شرح
للاستدلال بعدم الاستفصال ، ويؤيّد ما ذكرنا من عدم ثبوت الإطلاق أنّه لا ينبغي أن يقال بدلالة الروايات بإطلاقها على نجاسة الميتة من غير ذي النفس - كالسمك ونحوه - حتّى يحتاج في إخراجها إلى دعوى الانصراف ، أو إقامة الدليل الخاصّ عليه ، كما لا يخفى .
بقي الكلام فيما نسبه صاحب المدارك إلى الصدوق قدس سره من القول بالطهارة استظهاراً له من نقل المرسلة ، مع تصريحه فيه بأنّ ما أورده فيه حجّة بينه وبين ربّه « 1 » ، فلابدّ من ذكر المرسلة أوّلًا ، ثمّ بيان مراده من كونها حجّة بينه وبين ربّه ، فنقول :
أمّا الرواية ، فهي ما رواه الصدوق قال : سُئل الصادق عليه السلام عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن ، وتتوضّأ منه وتشرب ، ولكن لا تصلّي فيها « 2 » .
وأمّا بيان مراده ممّا ذكره في الديباجة « 3 » ، فنقول - بعد ضعف احتمال العدول عمّا التزم به في أوّل الكتاب ، خصوصاً بعد ملاحظة كون الرواية مذكورة في أوائل الكتاب - : الظاهر أنّ مراده من كونها حجّة بينه وبين اللَّه ، أنّها حجّة معتبرة عنده ، لكنّه لا يفتي على طبق كلّ حجّة معتبرة ؛ لإمكان معارضتها مع حجّة معتبرة أخرى ، ولم يظهر منه أنّ مراده من ذلك هو ما يفتي على طبقه فعلًا ، والدليل على ذلك نقل الروايات المتعارضة في كتابه ، بل في باب واحد منه .
وقد نقل فيه رواية عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة « 4 » ، الدالّة - سؤالًا وجواباً -
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 406 - 407 .
( 2 ) ( ، 3 ) تقدّم تخريجهما في ص 407 .
( 3 )
( 4 ) الفقيه 1 : 12 ح 22 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 3 ح 13 .