تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
ومنها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : راوية من ماء سقطت فيها فأرة ، أو جُرذ ، أو صَعوة « 1 » ميتة ؟ قال : إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضّأ ، وصبّها ، وإن كان غير متفسّخ فاشرب منه وتوضّأ ، واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة ، وكذلك الجرّة وحِبّ الماء والقربة ، وأشباه ذلك من أوعية الماء « 2 » . وهل المستفاد من هذه الأخبار المذكورة وغيرها ممّا ورد في الميتة نجاستها مطلقاً ، كما قال به المشهور « 3 » ، أو أنّه لا يستفاد منها إلّاالنجاسة في الجملة كما عن صاحب المعالم ، أو أنّه لا يستفاد منها النجاسة أصلًا ، كما عن المدارك على ما عرفت « 4 » ؟ الحقّ هو الثاني : أمّا استفادة النجاسة ، فللتصريح في بعضها بها ، كذيل رواية زرارة المتقدّمة ، المشتملة على قول أبي جعفر عليه السلام : « إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء ، تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ ، إلّاأن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء » ؛ فإنّ هذا القول الشريف مفسّر لصدر الرواية ، وكاشف عن أنّ النهي عن الشرب والتوضؤ إنّما هو لأجل النجاسة الطارئة عليه من قبل الميتة . وعليه : فلا يبقى مجال لما أفاده صاحب المدارك ، مع أنّ الأمر بالغسل فيها ، والنهي عن الشرب والتوضّؤ يكون المتفاهم منه عرفاً هو النجاسة . وأمّا عدم دلالتها على نجاسة الميتة مطلقاً ؛ فلأنّ محطّ نظر السائل في الأخبار المذكورة هي الميتة النجسة ، كما هو ظاهر لمن أمعن النظر فيها ؛ فإنّه قد سُئل
هامش
( 1 ) الصعوة : طائر من صغار العصافير أحمر الرأس ، مجمع البحرين 2 : 1032 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 412 ح 1298 ، الاستبصار 1 : 7 ح 7 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 140 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 3 ح 8 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 461 . ( 4 ) في ص 406 - 407 .