شرح
على مفروغيّة نجاسة الميتة ، غاية الأمر أنّه نقلها بنحو الإرسال . وعليه : فكيف يفتي الصدوق بكلّ من المرسلتين مع وضوح التعارض وعدم إمكان الفتوى بالمتناقضين ، فالظاهر أنّ الصدوق حيث اعتقد بكونهما حجّتين معتبرتين بينه وبين اللَّه تعالى يرى بينهما المعارضة والترجيح مع أخبار النجاسة ؛ لموافقتها للشهرة الفتوائيّة « 1 » ، ومخالفتها للعامّة .
مع أنّ المرسلة التي استظهر من نقلها صاحب المدارك « 2 » القول بالطهارة ، قد وردت في جلد الميتة ، ولعلّ الصدوق قدس سره يرى طهارة جلد الميتة بالدباغة ، كما هو أحد الأقوال فيها .
كما يحتمل أن تكون الجلود المسؤول عنها في المرسلة جلود الحيوانات التي لا نفس لها ، خصوصاً بملاحظة ما أفاده بعض الأعلام من أنّها تستعمل في صنع ظروف السمن والماء « 3 » ، فلا يبقى لها ارتباط بالمقام أصلًا .
المسألة الثانية : في نجاسة الميّت من الإنسان ، والكلام فيها يقع في جهات :
الجهة الأولى : في أصل النجاسة في مقابل عدمها وثبوت الطهارة ، وقد استفيض نقل الإجماع عليها بالخصوص « 4 » ، ويشملها العموم أو الإطلاق في بعض ما تقدّم « 5 » ، وقد وردت فيها روايات خاصّة أيضاً :
منها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصيب
هامش
( 1 ) يراجع ص 406 - 407 و 409 .
( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 268 - 269 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 421 .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 406 .
( 5 ) في ص 408 - 409 .