شرح
والذخيرة الإجماع على نجاسة ذرق الدجاج الجلّال « 1 » ، وعن التذكرة والمفاتيح نفي الخلاف عن إلحاق الجلّال من كلّ حيوان والموطوء بغير المأكول في نجاسة البول والعذرة « 2 » .
وأنت خبير بعدم تماميّة هذا الوجه ؛ لعدم اتّصاف الإجماع - على تقدير ثبوته - بالأصالة ، بل من المحتمل لولا الظاهر كون مستندهم هو الأدلّة اللفظيّة الآتية ؛ لأنّه من البعيد وصول شيء آخر إليهم غير ما وصل إلينا .
الثاني : دعوى كون المراد من عنوان « ما لا يؤكل لحمه » في مثل رواية عبداللَّه بن سنان المتقدّمة « 3 » ؛ هو كون الموضوع نفس هذا العنوان ، فهو علّة للحكم بوجوب الغسل ، ومن الواضح : شموله لما لا يؤكل بالعارض أيضاً .
وفيه : أنّ الظاهر كون هذا العنوان مشيراً إلى الذوات الخارجيّة والأنواع المحرّمة بالأصل ، فهو عنوان انتزاعيّ جامع بينها ، وليس له مدخليّة في الحكم ، بل الموضوع هو ذوات تلك الأنواع وعناوينها .
ويشهد لذلك - مضافاً إلى الظهور العرفي أوّلًا ، وإلى أنّ عدم الظهور في الخلاف يكفي لسقوط الاستدلال ثانياً - رواية عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم ، أيغسله أم لا ؟
قال : يغسل بول الحمار والفرس والبغل . فأمّا الشاة وكلّ ما يؤكل لحمه ، فلا بأس ببوله « 4 » .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 297 مسألة 219 ، التنقيح الرائع 1 : 146 ، وفيه : لا خلاف ، مدارك الأحكام 2 : 265 ، ذخيرة المعاد : 146 س 35 ، وحكي عنها في مفتاح الكرامة 2 : 5 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 51 ، مفاتيح الشرائع 1 : 65 ، وحكى عنهما في مفتاح الكرامة 2 : 5 .
( 3 ) في ص 360 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 247 ح 711 ، وص 266 ح 780 ، الاستبصار 1 : 179 ح 624 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 409 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 9 ح 9 .