شرح
كلّ ما لا يؤكل لحمه لديهم ، ووصولها إليهم يداً بيد على سبيل الإجمال ، كجملة من أحكام النجاسات ، فلمّا أرادوا إثباتها بالبرهان تشبّثوا بمثل هذه الأدلّة القاصرة . ومَن خالفهم نظر إلى قصور الأدلّة ، لا إلى معهوديّة المدّعى ، التي ألجأتهم إلى الاستدلال بها « 1 » . انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه .
وأنت خبير بأنّ ما أفاده من وصول الحكم بالنجاسة إليهم يداً بيد ، وعدم استنادهم فيه إلى الأدلّة الواردة إلّامن باب تطبيق الدليل على المدّعى ، لا استفادة المدّعى من الدليل ، لا يكاد يتجاوز عن مجرّد الاحتمال ، وعلى تقدير بلوغه إلى مرتبة الظنّ بل الغالب عليه ، لا دليل على اعتباره بعد وجود النصّ الخاصّ الدالّ على الطهارة ، وثبوت الأصول المعتبرة ، إلّاأن يثبت الإعراض أوّلًا ، وكون الإعراض موهناً ثانياً ، والأوّل غير ثابت ولو سلّمنا الثاني .
بقي في هذه المسألة أمور :
الأمر الأوّل : قد صرّح في المتن بشمول الحكم بنجاسة البول والخرء لغير المأكول بالعارض أيضاً ، كالجلّال ، وموطوء الإنسان ، والمرتضع من لبن الخنزيرة إلى أن يشتدّ عظمه ، ومنشأ التعميم أحد أمور :
الأوّل : دعوى الإجماع على النجاسة من جماعة من الفقهاء ، رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين ، كصاحب الغنية ، حيث ادّعى الإجماع - على ما حكي عنه - على نجاسة خرء مطلق الجلّال وبوله « 2 » ، وعن المختلف والتنقيح والمدارك
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 7 : 19 - 20 .
( 2 ) غنية النزوع : 40 .