شرح
في ثبوتها لعنوان غير المأكول ، أصليّاً كان أم عارضيّاً - مع دليل طهارة البول والخرء في مثل الغنم والبقر تعارض العموم من وجه « 1 » ، فيرجع بعد التساقط إلى استصحاب الطهارة أو قاعدتها .
فإنّه يرد عليه : وضوح عدم التعارض ، وتقدّم الأوّل على الثاني بنحو الحكومة ؛ لتقدّم الدليل الوارد في العنوان الانتزاعي الزائد على الذات ، على الدليل الوارد في العنوان الأوّلي ، كما هو ظاهر .
ويؤيّد ما ذكر من عدم الوجه لتعميم النجاسة ، أنّ اللّازم بناءً عليه - خصوصاً على الوجه الثاني من الوجوه الأربعة - الالتزام بطهارة البول والخرء من الحيوان المحرّم بالذات المحلّل بالعرض ، كما إذا صار حلالًا بسبب الاضطرار ونحوه ، مع أنّه مشكل جدّاً .
ويمكن دفع هذا الإشكال بما دفع به عكس مورد الفرض ؛ وهو : ما إذا كان الحيوان حراماً للضرر أو الغصب أو النذر أو نحو ذلك ؛ فإنّه لا مجال لتوهّم النجاسة في أمثال ذلك ، مع أنّها محرّمة الأكل بالعنوان الثانوي ، نظير عنوان الجلل والموطوئيّة للإنسان ، ودفع الإشكال هو ثبوت الفرق ؛ فإنّ هذه العناوين لا توجب صيرورة الحيوان محرّماً بنحو تكون الحيوانيّة دخيلة في الموضوع ؛ ضرورة أنّ التصرّف في المغصوب بما هو مغصوب حرام ، لا بما أنّه حيوان .
وهذا بخلاف مثل الجلل ؛ فإنّ الموضوع للحكم بالحرمة هو الحيوان الجلّال ، والحيوان الذي صار موطوء الإنسان ، وفي المقام يقال : إنّ الاضطرار لا يوجب حلّية الحيوان ، بل موضوعها هو عنوان ما اضطرّوا إليه بلا دخل
هامش
( 1 ) كما في غنائم الأيّام 1 : 382 - 383 .