شرح
لا بأس ، إنّ الأرض يطهِّر بعضها بعضاً « 1 » .
والاستدلال بها على عموم الحكم يتوقّف على كون العذرة مدفوع مطلق الحيوان ، إنساناً أو غيره ، طائراً أو غيره ، كما هو الظاهر من كلمات كثير من اللغويّين « 2 » ، حيث يستفاد منها عدم الفرق بين العذرة والغائط والخرء ، ويؤيّده ما يظهر من جمع من الفقهاء في المكاسب المحرّمة من الجمع بين الروايات المختلفة الواردة في بيع العذرةبحمل الناهية منها على عذرة غير مأكول اللّحم أو خصوص الإنسان ، وحمل المجوّزة على غيرها « 3 » ؛ فإنّ ظاهر هم صحّة إطلاق العذرة على مطلق خرء الحيوان .
ولكن يمكن الإيراد على ذلك أوّلًا : بعدم ثبوت كون العذرة لغة بمعنى مطلق الخرء ؛ فإنّه يظهر من جماعة منهم الاختصاص بفضلة الآدمي « 4 » ، مضافاً إلى قرب احتمال انصرافها إليها لو فرض كونها أعمّ لغة .
وثانياً : أنّه لا دلالة في الرواية على نجاسة مطلق العذرة ؛ فإنّ السؤال فيها دليل على كون مورده هي العذرة النجسة ؛ ضرورة أنّه لا معنى للسؤال عن وطء العذرة الطاهرة وإصابتها الثوب ، كما هو ظاهر .
ومنها : رواية الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يطأ في العذرة أو البول أيعيد الوضوء ؟ قال : لا ، ولكن يغسل ما أصابه « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 38 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 457 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 32 ح 2 .
( 2 ) لسان العرب 4 : 287 ، المصباح المنير : 399 ، تاج العروس 7 : 201 ، مجمع البحرين 2 : 1182 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 372 ذ ح 1080 ، الاستبصار 3 : 56 ذ ح 182 ، جواهر الكلام 22 : 18 - 19 ( ط . ق ) كتاب المكاسب ، تراث الشيخ الأعظم 1 : 23 - 25 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير 2 : 175 ، معجم تهذيب اللّغة 3 : 2369 ، دائرة معارف القرن العشرين 6 : 225 .
( 5 ) الكافي 3 : 39 ح 4 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 274 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 10 ح 2 .