شرح
لهذه الطائفة لا يكون واحداً ؛ فإنّ الظاهر أنّ جعل القذارة لمثل الخمر إنّما هو لأجل ثبوت المفسدة المهمّة التي تكون في شربها ، فجعلها نجسة ليجتنب الناس عنها غاية الاجتناب ، كما أنّ الظاهر أنّ جعل النجاسة للكفّار إنّما هي لمصلحة سياسيّة ؛ هي تجنّب المسلمين عن معاشرتهم ومؤاكلتهم ، لا لقذارة فيهم ، وهكذا « 1 » .
ويدلّ على ما استظهره - دام ظلّه - عدم التعبير عن القاذورات العرفيّة ب « النجس » ، ومثله في شيء من الأدلّة الشرعيّة ، والتعبير عن النجاسات الشرعيّة غير العرفيّة به فيها ، كما في المشركين المعبّر عنهم في الكريمة « 2 » ب « نجس » ، أو لحمِ الخنزير المعبّر عنه فيها ب « رجس » « 3 » ، وكذا في الرواية « 4 » ، وكما في الخمر المعبّر عنها في الرواية ب « الرّجس » « 5 » . وهكذا الكلب « 6 » ؛ فإنّ التأمّل فيها يرشدنا إلى عدم افتقار الطائفة الأولى إلى جعل النجاسة بعد ثبوتها لها عند العقلاء ، وثبوتِ هذا الجعل في الطائفة الثانية ؛ من دون أن يقتصر فيها على مجرّد ترتيب الأحكام من غير جعل النجاسة ، فتدبّر .
إذا عرفت ما ذكرنا يقع الكلام بعد ذلك في أنواع النجاسات ، وأجناسها .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 10 - 14 .
( 2 ) سورة التوبّة 9 : 28 .
( 3 ) سورة الأنعام 6 : 145 .
( 4 ) ( ، 5 ) الكافي 3 : 405 ح 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 279 ح 819 ، وج 2 : 358 ح 1485 ، الاستبصار 1 : 189 ح 662 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 418 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 13 ح 2 وص 469 ب 38 ح 4 .
( 5 )
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 225 ح 646 ، الاستبصار 1 : 19 ح 40 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 226 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ب 1 ح 4 ، وج 3 : 413 ، أبواب النجاسات ب 11 ح 1 ، وص 415 ب 12 ح 2 ، وص 516 ب 70 ح 1 .