شرح
من الابتلاء بما هو بدل عن الوضوء ، كما لا يخفى ؟ !
فهذا ليس جمعاً مقبولًا عند العقلاء مخرجاً للطائفتين عن التعارض ، خصوصاً مع أنّه يوجد في الروايات ما تدلّ بصراحتها على عدم الفرق بين الوضوء والغسل من جهة التيمّم .
كموثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن التيمّم من الوضوء والجنابة ، ومن الحيض للنساء سواء ؟ فقال : نعم « 1 » .
وعليه : فلا محيص من الالتزام بمفاد الطائفة الأولى ، وحمل الطائفة الثانية إمّا على الاستحباب ، وإمّا على التقيّة .
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أمران :
أحدهما : أنّه بمقتضى الطائفة الثانية لا ينبغي ترك الاحتياط في مطلق التيمّم ، خصوصاً فيما هو بدل عن الغسل بالضربتين ، كما حكي عن جماعة من القدماء بإيقاع واحدة للوجه ، وإيقاع أخرى لليدين بعد مسح الوجه « 2 » ، وأحوط من ذلك أن يمسح عقيب الضربة الأولى الوجه واليدين ، ثمّ يمسح اليدين فقط عقيب الضربة الثانية .
ووجه كونه أحوط أنّه قد رُوعي في هذا النحو مفاد الطائفة الأولى بنحو الكمال ، حيث لا يجري فيه احتمال أن يكون الضرب الثاني موجباً لكون مسح اليدين بأثره ، لا بأثر الضرب الأوّل ، فتدبّر .
وممّا ذكرنا ظهر وجه الاستحبابين المذكورين في المتن .
ثانيهما : أنّه لا فرق في كيفيّة التيمّم الذي يكون بدلًا عن الغسل بين
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 300 و 308 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 316 .