شرح
فنقول : لا خفاء في أنّ مقتضى إطلاق الآية الكريمة « 1 » هو الاجتزاء بالضربة الواحدة فيهما ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ التعرّض للتيمّم إنّما وقع عقيب التعرّض للحدثين : الأصغر والأكبر ، فدلالة الآية على الاجتزاء بالضربة خالية عن المناقشة .
وأمّا الروايات ، فهي على طوائف :
الطائفة الأولى - وهي عمدتها - : ما هي ظاهرة في الاجتزاء بالواحدة مطلقاً ، وهي كثيرة :
منها : الروايات الحاكية لفعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تعليماً لعمّار ، حكاه الإمام عليه السلام ، مثل :
موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أتى عمّار بن ياسر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه إنّي أجنبت الليلة فلم يكن معي ماء ، قال : كيف صنعت ؟
قال : طرحت ثيابي وقمت على الصعيد فتمعّكت فيه ، فقال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا » ، فضرب بيديه على الأرض ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح بجبينه . ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الأخرى ، فمسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى على اليسرى « 2 » .
فإنّه لا ريب في أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان في مقام تعليم عمّار وبيان ماهيّة التيمّم له . وعليه : فهل يحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله في هذا المقام - خصوصاً بعد كون المورد هو التيمّم بدلًا عن الغسل ؛ لأنّ عمّاراً كان جنباً - قد أهمل ما يكون
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) تقدّمت في ص 182 - 183 ، 254 ، 261 ، 270 ، 275 و 304 - 305 .