شرح
لذلك إنّما هو لإفادة الحكم وبيان الحقيقة بلا ارتياب وإن كان - كما أفاده الماتن دام ظلّه في الرسالة - في تكرار القضيّة منه ومن أبي عبداللَّه عليه السلام فائدة أخرى أو فوائد اخر ، كإفحام المخالفين ، والتنبيه على جهل الثاني بالأحكام وبالقرآن الذي بين أيديهم ، أو تجاهله ومخالفته للَّهورسوله .
وقد حكي عن كتاب سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام :
والعجب لجهله وجهل الامّة أنّه كتب إلى جميع عمّاله : أنّ الجنب إذا لم يجد الماء فليس له أن يصلّي ، وليس له أن يتيمّم بالصعيد حتّى يجد الماء ، وإن لم يجده حتّى يلقى اللَّه ، ثمّ قبل الناس ذلك منه ورضوا به ، وقد علم وعلم الناس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد أمرَ عمّاراً وأمر أبا ذرّ أن يتيمّما من الجنابة ويصلّيا ، وشهدا به عنده وغيرهما ، فلم يقبل ذلك ، ولم يرفع به رأساً « 1 » . « 2 »
وكيف كان ، فالسكوت المذكور أقوى دليل على عدم اعتبار هذا الأمر ، لكن في مقابله السيرة القطعيّة المستمرّة من المتشرِّعة على رعاية هذه الكيفيّة المعهودة ، واحتمال انصراف مسح الوجه إلى المسح من الأعلى ، وأدلّة المنزلة والبدليّة كما في المدارك « 3 » ، وإن كان الاستدلال بها غير تامّ بعد كونه بدلًا عن الوضوء والغسل معاً بنحو واحد ، وهذه الكيفيّة غير معتبرة في الغسل .
وكذا التيمّمات البيانيّة التي أشار إليها كاشف اللّثام في عبارته المتقدّمة ؛ وإن كان الاستدلال بها أيضاً غير صحيح ؛ لأنّ مجرّد الفعل لا يدلّ على اللّزوم ؛ لإجماله ، ومجرّد كون الفاعل في مقام البيان لا يقتضي ظهوره في ذلك ؛ لأنّه لابدّ
هامش
( 1 ) كتاب سُليم بن قيس الهلالي 2 : 680 ح 14 ، وعنه بحار الأنوار 30 : 308 قطعة من ح 152 ، وج 81 : 162 ح 23 ، ومستدرك الوسائل 2 : 551 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 24 ح 2697 .
( 2 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 302 .
( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 222 .