شرح
وأمّا أكثر الكلمات ، فهي متعرّضة لوجوب المسح من القصاص إلى طرف الأنف ، وربما استظهر منها رجوع القيد إلى المسح ، نظراً إلى أنّه هو الأصل في القيود التي يتردّد الأمر فيها بين كونها قيداً للحكم ، وبين كونها قيداً للموضوع « 1 » ، ولكنّ الاستظهار محلّ نظر بل منع ، لظهورها في كونها في مقام تحديد الممسوح ، لا بيان كيفيّة المسح ، خصوصاً مع عدم التعرّض لذلك بالإضافة إلى الكفّ ، فلا مجال لدعوى الشهرة في المقام ، هذا بالإضافة إلى الكلمات .
وأمّا الأدلّة ، فمقتضى إطلاق الآية « 2 » ، الذي قد مرّ « 3 » أنّه في مقام البيان ، ولذا وقع مورداً لتمسّك النبيّ والإمام عليهما الصلاة والسلام « 4 » ، وكذا إطلاق بعض الروايات « 5 » هو عدم اعتبار كيفيّة خاصّة في المسح ، وأنّ التيمّم متقوّم بمسح الوجه والكفّين باليدين ؛ سواء وقع من الأعلى ، أو إلى الأعلى ، أو بكيفيّات اخر ، مثل وقوع طول الباطن على عرض الظاهر ، أو غيره .
وعمدة الدليل على عدم الاعتبار هو سكوت أبي جعفر عليه السلام عن الخصوصيّة الواقعيّة التي وقع بها تيمّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مقام تعليم عمّار « 6 » ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله قد كان في مقام بيان الماهيّة له بلا إشكال ، وكان حكاية أبي جعفر عليه السلام ونقله
هامش
( 1 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 4 : 418 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 3 ) في ص 265 - 266 و 287 .
( 4 ) الفقيه 1 : 56 ح 212 ، مستطرفات السرائر : 26 ح 4 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 11 ح 8 و 9 ، وص 364 ب 13 ح 1 ، وقد تقدّم في ص 177 و 265 - 266 .
( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 265 .
( 6 ) تقدّمت قصّة عمّار في ص 182 - 183 ، 254 و 287 .