تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
مبتدئاً من الصعيد ومنتهياً إلى الوجوه والأيدي » ، والتمسّح من الصعيد بهذا المعنى لا يصدق عرفاً إلّامع حفظ العلاقة بين الضرب على الأرض ، والمسح منها على الوجه واليدين . ألا ترى أنّه لو قيل لمريض : « تمسّح من الضرائح المقدّسة تبرّكاً » لا ينقدح في ذهن العقلاء منه إلّامع حفظ العلقة بين المسح عليها ، والمسح على موضوع العلّة ، فلو مسحها بيده ثمّ انصرف وذهب إلى حوائجه ، ثمّ مسح يده على الموضع بعد سلب العلاقة العرفيّة لم يعمل بقوله : « تمسّح منها » ؛ لأنّه لا يكون إلّا بعلاقة خاصّة مقطوعة بالفصل المعتدّ به ، كما ربما تقطع بغيره ، كما لو ضرب يده على الأرض فغسلها ؛ فإنّ الظاهر سلب العلاقة وعدم صدق التمسّح منها ، لا لاعتبار العلوق ، بل لاعتبار العلاقة الخاصّة العرفيّة . ثمّ دفع توهّم أنّ الابتدائيّة لا تدلّ إلّاعلى مجرّد كون ضرب اليد مبتدئاً من الأرض ومنتهياً إلى الوجه ، وأمّا اعتبار العلقة فلا ، ألا ترى أنّ المسافر إذا سافر من بلده إلى مكّة المعظّمة مع اشتغاله بين الطريق بأمور كثيرة ، بل مع تعطّله عن السير في بعض البلاد التي بين الطريق ، يقال : « سافر من بلده إلى مكّة » من غير لزوم العلاقة . بما ملخّصه : أنّه مع أنّ القياس لعلّه مع الفارق - كما يظهر من التأمّل في مثل « تمسّح من التربة » ، أو « من الضرائح المقدّسة » والأشباه والنظائر - أنّ مورد النقض أيضاً حاله مثل المقام ؛ لأنّه لو فرض التعطّل عنه بين الطريق بمقدار انقطعت العلقة بين قطعات سفره عرفاً ، يخرج من الصدق المذكور ، كما لو سافر من بلده إلى الحجّ ، فأقام في النجف الأشرف مدّة لتحصيل العلم أو غيره ، بحيث سلبت العلاقة بين قطعات سفره ؛ فإنّه يخرج عن الصدق المذكور ،