تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
على الصعيد فتمعّكت فيه ، فقال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا » فضرب بيديه على الأرض ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح بجبينه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الأخرى ، فمسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى على اليسرى « 1 » . نظراً إلى أنّ حكاية أبي جعفر عليه السلام قصّة عمّار لم تكن لمجرّد بيان القصّة ، وحكاية أمر تأريخيّ ، بل كانت لمجرّد بيان الحكم الشرعي الإلهي . وعليه : فلا مجال لأن يقال بعدم الدلالة على الوجوب ؛ لأنّ مجرّد وقوع الترتيب بين الأفعال لا يدلّ على وجوبه ؛ لأنّه من ضروريّات الأفعال التي لا يمكن الجمع بينها ؛ فإنّ الظاهر أنّ مثل هذه الحكاية لا يقصر عن البيان الابتدائي . وحينئذٍ نقول : إنّه لو لم يكن الترتيب بين الكفّين معتبراً لاقتصر على قوله عليه السلام : « فمسح كفّيه كلّ واحدة على الأخرى » ؛ لكفايته في مقام بيان الحكم ، فلابدّ أن يكون لقوله عليه السلام بعد ذلك : « فمسح اليسرى على اليمنى . . . » نكتة ، ولابدّ وأن تكون هي مسألة الترتيب ؛ لعدم تصوّر نكتة أخرى غيرها ، إلّاأن يقال : إنّ الإتيان بكلمتي « ثمّ » ، أو « الفاء » في غير اليدين ، والعطف بالواو في خصوصهما ، ينفي كون النظر إلى الترتيب ؛ لأنّه مع إرادته لكان اللّازم العطف بإحداهما ، كما لا يخفى . والإنصاف : أنّ الرواية لا تخلو عن إشعار بل دلالة على اعتبار الترتيب بين اليدين . ويؤيّده ما عن العيّاشي ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن التيمّم ؟ فقال عليه السلام : « إنّ عمّاراً . . . » ، ثمّ ساقها باختلاف يسير مع الموثّقة ، وقال في ذيلها : ثمّ
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 182 - 183 ، 254 ، 261 ، 270 و 275 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 305 | الشيخ فاضل اللنكراني