شرح
وبالجملة : المتفاهم منه وضع التراب موضع الماء من غير تغيير وتبديل في الكيفيّة ، وأنّ التبديل إنّما هو فيما يتطهّر به فقط ، وحينئذٍ نقول : مع تعقّب ذلك بقوله : « فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مّنْهُ » « 1 » يستفاد منه سقوط المسح على الرِجل والرأس ، وعدم كونه إلى المرفق ولا على جميع الوجه لمكان الباء .
وأمّا سائر ما يعتبر فيه من الشرائط والموانع ، فبقيت على حالها : كالبدأة بالوجه ، وباليمنى ، وطهارة المحالّ ، وسائر الشرائط « 2 » .
أقول : بعد عدم دلالة الآية على اعتبار الترتيب في الوضوء ، واستفادة اعتباره من غيرها ، كيف يمكن استفادته في التيمّم من آيته ؟ ! إلّاأن يقال : إنّه لا منافاة بين عدم دلالة الآية على اعتباره في الوضوء ، ودلالة آية التيمّم على اعتبار كلّ ما يعتبر في الوضوء في التيمّم ولو استفيد اعتباره من دليل خارج ؛ نظراً إلى أنّ مفادها قيام الصعيد مقام الماء ، وثبوت الاختلاف في خصوص ما تدلّ عليه ، وليس من موارده الترتيب .
وأمّا الروايات ، فلا إشكال في دلالتها على تقدّم مسح الوجه على مسح الكفّين « 3 » ، ولأجلها يقيّد إطلاق الكتاب وبعض الروايات « 4 » ، إنّما الإشكال في استفادة الترتيب بين الكفّين منها ، وربما يستدلّ لها بموثّقة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أتى عمّار بن ياسر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه إنّي أجنبت الليلة فلم يكن معي ماء ، قال : كيف صنعت ؟ قال : طرحت ثيابي وقمت
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 238 - 240 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 358 - 361 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 11 ح 1 ، 2 و 9 .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 265 .