شرح
وعن جماعة ترك ذكره بين الكفّين « 1 » .
ومثله يوجب الوهن في الاستناد إلى الإجماع الذي ربما يقال « 2 » بأنّه هو العمدة في دليل اعتبار الترتيب . نعم ، لا يبعد جواز الاتّكال على الشهرة التي لا ارتياب في تحقّقها ، لا لأجل كونها حجّة في نفسها ، بل لأجل أنّ تحقّقها في المقام - بعد كون مقتضى إطلاق الكتاب « 3 » والسنّة « 4 » عدم اعتباره بين الكفّين - يكشف عن وجود دليل عليه ، كما أنّه يمكن الاستدلال عليه بالسيرة العمليّة المستمرّة من المتشرّعة في مثل هذه المسألة التي تعمّ بها البلوى ؛ فإنّ الظاهر اتّصالها إلى زمن المعصوم عليه السلام الكاشف عن الأخذ منه .
وأمّا الأدلّة اللفظيّة ، فمقتضى إطلاق الكتاب عدم اعتباره أصلًا إلّا بالإضافة إلى الضرب على الأرض على سائر الأجزاء ؛ لعدم تحقّق المسح بدونه ، وهو كالضروري ، وأمّا في غيره فلا دلالة له عليه .
نعم ، ذكر العلّامة الماتن دام ظلّه في الرسالة ما ملخّصه : أنّه يستفاد من الآية بضميمة الارتكاز العقلائي أنّ فاقد الماء يقصد الصعيد لتحصيل الطهور الذي كان يحصل بالماء ، وأنّه يجب أن يفعل معه ما يفعل مع الماء عند فقده ، فلو لم تتعرّض الآية لكيفيّته ، واقتصرت على قوله : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا » لكان المتفاهم العرفي منها قيام الصعيد مقام الماء ، فيفهم منه ما فهمه عمّار من التمعّك على الصعيد للغُسل ، ومسح أعضاء الوضوء بالكيفيّة التي فيه للحدث الأصغر « 5 » .
هامش
( 1 ) المقنع : 26 ، جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 25 ، المراسم العلويّة : 54 ، السرائر 1 : 136 - 137 ، شرائع الإسلام 1 : 48 ، ولكن ظاهر السرائر خلاف ذلك ، كما في الجواهر 5 : 299 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 418 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 265 - 270 .
( 5 ) تقدّمت قصّة عمّار في ص 182 - 183 ، 254 ، 256 ، 261 ، 269 - 270 ، 273 - 274 ، 275 ، 279 و 282 .