شرح
الوجه في الانتقال إلى الذراع مكان الظاهر عند الدوران بينهما ، ثمّ احتاط بالجمع بينهما ، وهنا احتمال رابع ؛ وهو التخيير بين الظاهر وباطن الذراع .
وفي الرسالة نفى - دام ظلّه - البُعد عن ترجيح احتمال الانتقال إلى باطن الذراع ، مستدلّاً له بقوله : إنّ أصل اعتبار كون الماسح هو اليد والكفّين غير مستفاد من الأدلّة اللفظيّة كما مرّ ، وإنّما قلنا باعتباره للسيرة والإجماع ، والمتيقّن منهما اعتباره حال عدم التعذّر وفي صورة الاختيار . وأمّا مع التعذّر ، فالأصل وإن اقتضى عدم اعتبار إحدى الخصوصيّتين ، لكن المتفاهم من الأدلّة - كما مرّت الإشارة إليه - مخالفة الماسح للممسوح ؛ وأنّ آلة المسح موصلة لأثر الأرض - ولو أثراً اعتباريّاً - إلى ما لم يلمس الأرض ، ومع القول بالانتقال إلى الظاهر لابدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر .
وبعبارة أخرى : يعتبر في التيمّم حال الاختيار كونُ المسح بباطن الكفّ ، ومغايرةُ الآلة للممسوح ، وفي حال التعذّر يرفع اليد عن الباطن ، وتحفظ المغايرة مع حفظ آلية اليد ، فيرجّح الذراع على الظاهر ، لكن ما ذكرناه لا يساعد كلمات القوم ممّن تعرّض للمسألة ، والاحتياط بالجمع لا ينبغي تركه « 1 » .
هذا ، والمرجّح للانتقال إلى الظاهر هو حفظ عنوان الكفّ المأخوذ في معقد الإجماع والجاري عليه السيرة « 2 » ، والانتقال إلى الذراع وإن كان يوجب التحفّظ على المغايرة التي أفادها دام ظلّه ، إلّاأنّ عنوان الكفّ ينتفي أيضاً ، بخلاف الانتقال إلى الظاهر ، إلّاأن يقال : إنّ ارتكاز التحفّظ على المغايرة بنحو يوجب انصراف الذهن عن الانتقال إلى الظاهر في صورة التعذّر ، ولكنّه
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 261 .
( 2 ) كما تقدّم في ص 261 .