شرح
ظاهر جملة من الأصحاب « 1 » وصريح آخرين هو الوجوب « 2 » ، وعن الرياض دعوى الإجماع عليه « 3 » هنا ، وعن الروض دعواه في الوجه أيضاً « 4 » .
ومنشؤه الانسباق إلى الذهن من الأدلّة ؛ فإنّ المتفاهم عرفاً من الأمر بمسح الجبهة والكفّين إرادة الاستيعاب بالمسح ، وكذلك المنسبق إلى الذهن من النصوص الحاكية لفعل المعصوم من النبيّ والإمام صلّى اللَّه عليهما وآلهما هو الاستيعاب « 5 » .
نعم ، المراد منه هو الاستيعاب العرفيّ المتحقّق بإمرار اليدين على ظاهر الكفّين من الزندين إلى أطراف الأصابع مرّة واحدة ، ولا تلزم رعايته بنحو الدقّة العقليّة التي توجب امتناع تحقّقه عادةً في المرّة الأولى ، وذلك لدلالة بعض الأخبار « 6 » الحاكية على وقوع المسح مرّة واحدة ، وهي لا تنفكّ غالباً عن الخلل ، فتدبّر .
وأمّا الاستيعاب بلحاظ الماسح ، فقد مرّ « 7 » الكلام فيه .
الجهة الرابعة : هل التعبير بكلمتي « من » و « إلى » في المتن وشبهه إنّما هو لتحديد الممسوح ، فلا تعرّض فيه وفي مثله لكيفيّة المسح ولزوم الشروع من الزند إلى أطراف الأصابع ، أو أنّه إنّما يكون بلحاظ الكيفيّة ، ومرجعها إلى لزوم
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 236 ، مصباح الفقيه 6 : 299 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 234 ، قواعد الأحكام 1 : 239 ؛ كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 45 ، وحكاه عن عليّ بن بابويه في المعتبر 1 : 384 ، ومختلف الشيعة 1 : 267 مسألة 199 .
( 3 ) رياض المسائل 2 : 424 - 425 ، وفيه : لا خلاف ، وفي منتهى المطلب 3 : 95 ذهب إليه علماؤنا .
( 4 ) روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 342 .
( 5 ) وسائل الشيعة 3 : 358 - 361 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 11 ، وص 362 ب 12 ح 5 .
( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 359 - 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 11 ح 3 و 6 .
( 7 ) في ص 280 - 281 .