شرح
وهنا مرسلتان ظاهرتان في اجتزاء المسح على الأصابع :
إحداهما : مرسلة حمّاد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سئل عن التيمّم ؟ فتلا هذه الآية : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » « 1 » ، وقال : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » « 2 » ، قال : فامسح على كفّيك من حيث موضع القطع ، وقال : « وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » « 3 » ، « 4 » .
قال في الوسائل - بعد نقل الرواية - : أقول : فيه تعليم للسائل الاستدلال على العامّة بما يوافق مذهبهم في السرقة ، ويبطل مذهبهم في التيمّم ، فكأنّه قال : لمّا اطلق الأيدي في آية السرقة والتيمّم ، وقُيّدت في آية الوضوء ، علم أنّ القطع والتيمّم ليس من المرفقين .
ثانيتهما : مرسلة فقه الرضا عليه السلام « 5 » ، الدالّة على كونه من أصل الأصابع .
ولكن من الظاهر أنّ الروايتين فاقدتان لوصف الاعتبار والحجّية في نفسهما ، فضلًا عن صلاحيّتهما للمقاومة مع الروايات الكثيرة الموافقة للمشهور ، فلا محيص حينئذٍ من الالتزام بما التزموا به .
الجهة الثالثة : في أنّه هل يعتبر استيعاب الممسوح بالمسح ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 38 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 3 ) سورة مريم 19 : 64 .
( 4 ) الكافي 3 : 62 ح 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 207 ح 599 ، الاستبصار 1 : 170 ح 588 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 13 ح 2 .
( 5 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 88 ، وعنه مستدرك الوسائل 2 : 535 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 9 ح 2653 .