شرح
وأجيب عنها بأنّه لو سلّم قصور دلالة كلّ واحدة من الروايات على اعتبار المعيّة ، فلا أقلّ من إشعارها بذلك ، فإذا اعتضد بعضها ببعض فلا تقصر عن مرتبة الدلالة ، مع أنّ إنكار ظهور مثل قوله عليه السلام : « فوضعهما على الصعيد » « 1 » ، أو « ضربهما على الأرض » في مقام حكاية الفعل في المعيّة مكابرة ، خصوصاً بملاحظة قضاء العادة بأنّه لو وقع مترتّباً لوقع التصريح به ولو في بعض الأخبار الحاكية له « 2 » .
والإنصاف : منع ظهور الروايات في اعتبار المعيّة ، واجتماع الإشعارات لا يوجب البلوغ مرتبة الدلالة . نعم ، لا يبعد أن يكون استمرار العمل الخارجي من المتشرّعة على رعاية المعيّة والتزامهم بها كاشفاً عن اعتبارها ، فتدبّر .
الجهة السادسة : في كون الضرب بالأرض ، وقد تقدّم « 3 » معنى الصعيد المأخوذ في آية التيمّم مفصّلًا ، والمقصود هنا أنّه لا يعتبر اتّصال التراب ونحوه بالأرض ، ولا كونه موضوعاً عليها ، بل يجزئ لو كان على غيرها ولو بدن غيره .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى السيرة القطعيّة « 4 » ، وقوله عليه السلام : « التراب أحد الطهورين » « 5 » - الآية ؛ لأنّ الظاهر من قوله - تعالى - : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا » إلى قوله : « مِنْهُ » « 6 » أنّ ما هو دخيل فيه هو محلّ الضرب ووقوع اليد ، وأمّا سائر أجزاء الأرض - التي لا تقع اليد عليها - لا دخالة لها في المسح .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 254 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 265 - 266 .
( 3 ) في ص 169 - 173 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 314 ، مصباح الفقيه 6 : 267 .
( 5 ) تقدّم في ص 17 ، 27 ، 118 ، 188 ، 206 و 229 .
( 6 ) سورة المائدة 5 : 6 .