تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
وربما يقال : إنّ وجه اختلاف الحكاية أنّ واقع فعل النبيّ صلى الله عليه وآله هو الضرب ، لكن لمّا كان العنوان المفيد للأمر الزائد عن حقيقة الوضع غيرَ دخيل في صحّة التيمّم ، وكان متقوّماً بمطلق الوضع بأيّ نحوٍ كان ، ذكره أبو جعفر عليه السلام لإفادة عدم دخالة شيء غيره ، ولمّا كان الضرب وضعاً أيضاً مع قيد ، لا يكون النقل خلاف الواقع ، كما لو كان مجيء إنسان موضوعاً لحكم ، فجاء زيد مثلًا ، فيصحّ أن يقال : « جاء زيد » ، وأن يقال : « جاء إنسان » . وبالجملة : حكى أبو جعفر عليه السلام تارةً : واقع القضيّة مع بعض الخصوصيّات غير الدخيلة في صحّة التيمّم وكيفيّته ، كقوله عليه السلام : « أهوى بيديه إلى الأرض » ، وكقوله عليه السلام : « ضرب بيديه » ، وأخرى : ما هو دخيل في الحكم - كقوله عليه السلام : « وضع يديه » - إفادة لعدم دخالة الخصوصيّة الزائدة ، وليس هذا من قبيل المطلق والمقيّد ، بل هو حكاية قضيّة شخصيّة لابدّ في ترك القيد الزائد ، الذي اشتملت عليه من نكتة ، والمحتمل أن تكون ما ذكرناها « 1 » . ويرد عليه أوّلًا : أنّه من الواضح عدم تعدّد الروايتين وكون الرواية واحدة ؛ بمعنى أنّ زرارة قد حكى قول أبي جعفر عليه السلام في قصّة عمّار وما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لبيان التيمّم مرّة واحدة ، وأنّ الحكاية له كانت كذلك ، غاية الأمر اختلاف النقل عن زرارة ، ولم يعلم أنّه كان على النحو الأوّل ، أو على النحو الثاني . وبالجملة : لا تكون هنا روايتان مختلفتان لابدّ من ملاحظتهما والجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد ، أو بذكر النكتة للاختلاف ، بل هنا رواية واحدة لم يعلم أنّ الصادر عن الإمام عليه السلام هل كان على الطريق الأوّل ، أو الثاني ، فلا مجال حينئذٍ لما ذكر .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 250 - 251 .