شرح
الذراعين بشيء « 1 » .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ربما يقال بأنّ النسبة بين الطائفتين من الروايات الواردة في الباب هي النسبة بين المطلق والمقيّد ؛ لأنّ الضرب أخصّ مفهوماً من الوضع ؛ لأنّه عبارة عن الوضع مع الدفع واللطم ، فاللّازم حمل الطائفة الثانية الظاهرة في الاكتفاء بالوضع على المقيّد ، وهو الضرب ، كما في سائر موارد حمل المطلق على المقيّد « 2 » .
ولكنّ الظاهر عدم كون المقام من هذا القبيل ؛ فإنّ المتفاهم العرفي من قول الراوي في مقام حكاية فعل الإمام عليه السلام - الواقع في مقام تعليم التيمّم - : « وضع يده على الأرض » ، أنّه كان وضعها خالياً عن الدفع واللطم المذكور ، وإلّا كان على الراوي ذكر الخصوصيّة الزائدة ، خصوصاً مع أنّها من الأمور الخارجة عن العادة ، ولا تتحقّق نوعاً مع عدم تحقّق داع قويّ عقلائيّ .
واحتمال الغفلة « 3 » ممّا لا يُعتنى به ، خصوصاً مع تعدّد الناقل ، وكون الناقلين مثل زرارة والخزّاز وأشباههما ، فإذا كان عمل المعصوم عليه السلام في مقام التعليم هو الوضع الذي لا ينطبق عليه عنوان الضرب ، فكيف يمكن حمله على الضرب ؟ ! وليس الفعل مثل القول له إطلاق قابل للحمل على المقيّد ، خصوصاً مع أنّه يحتمل في المقام ثبوت المباينة بين الضرب والوضع ، بحيث كان الخلوّ عن الخصوصيّة الزائدة مأخوذاً في معنى الوضع ؛ فإنّه حينئذٍ كيف يمكن دعوى الحمل بالنحو المذكور ؟ !
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 208 ح 603 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 11 ح 5 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 402 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 10 : 256 - 257 .
( 3 ) راجع مصباح الفقيه 6 : 264 ، وكتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 253 .