شرح
وثانياً : أنّ الجمع بين كون واقع فعل النبيّ صلى الله عليه وآله هو الضرب ، وبين عدم مدخليّة الخصوصيّة الزائدة عن الوضع في صحّة التيمّم ، ممّا لا يتمّ بعد وضوح كون عمل النبيّ صلى الله عليه وآله إنّما كان في مقام تعليم عمّار ، الذي اشتبه في المراد من آية التيمّم « 1 » ؛ فإنّ الضرب في هذا المقام ظاهر في المدخليّة ، وليس مثل المثال المذكور في الكلام .
والعمدة ما ذكر من عدم كون الروايتين متعدّداً ، وأنّ الصادر عن الإمام في مقام الحكاية غير معلوم أنّه هل كان مشتملًا على كلمة الضرب ، أو الوضع ؟ !
ومن الثانية : صحيحة أبي أيّوب الخزّاز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن التيمّم ؟ فقال : إنّ عمّاراً أصابته جنابة فتمعّك كما تتمعّك الدابّة ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عمّار تمعّكت كما تتمعّك الدابّة ؟ ! فقلت له : كيف التيمّم ؟ فوضع يده على المِسح ثمّ رفعها فمسح وجهه ، ثمّ مسح فوق الكفّ قليلًا « 2 » .
وصحيحة داود بن النعمان قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التيمّم ؟ فقال : إنّ عمّاراً أصابته جنابة فتمعّك كما تتمعّك الدابّة ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يهزأ به : يا عمّار تمعّكت كما تتمعّك الدابّة ؟ ! فقلنا له : فكيف التيمّم ؟ فوضع يديه على الأرض ثمّ رفعهما فمسح وجهه ويديه وفوق الكفّ قليلًا « 3 » .
وصحيحة زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : وذكر التيمّم وما صنع عمّار ، فوضع أبو جعفر عليه السلام كفّيه على الأرض ، ثمّ مسح وجهه وكفّيه ، ولم يمسح
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) الكافي 3 : 62 ح 4 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 358 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 11 ح 2 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 207 ح 598 ، الاستبصار 1 : 170 ح 591 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 359 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 11 ح 4 .