شرح
والروايات المشتملة على حكاية قصّة عمّار المعروفة ، المتضمّنة لكيفيّة تيمّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مقام تعليم عمّار ، أو لكيفيّة تيمّم الإمام عليه السلام بعد نقل قصّة عمّار « 1 » .
فمن الأولى : صحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمّار في سفرٍ له : يا عمّار بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت ؟ قال :
تمرّغت يا رسول اللَّه في التراب ، قال : فقال له : كذلك يتمرّغ الحمار ، أفلا صنعت كذا ؟ ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ، ثمّ مسح جبينه ( جبينيه خ ل ) بأصابعه وكفّيه إحداهما بالأخرى ، ثمّ لم يعد ذلك « 2 » .
نعم ، في النقل الآخر الذي رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام بهذه الكيفيّة التعبير بالضرب ، حيث قال عليه السلام : أتى عمّار بن ياسر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال :
يا رسول اللَّه إنّي أجنبت الليلة فلم يكن معي ماء ، قال : كيف صنعت ؟ قال :
طرحت ثيابي وقمت على الصعيد فتمعّكت فيه ، فقال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا » « 3 » ، فضرب بيديه على الأرض ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح بجبينه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الأخرى ، فمسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى على اليسرى « 4 » .
فإنّ الظاهر أنّ قوله : « ثمّ أهوى بيديه . . . » في النقل الأوّل ، وقوله : « فضرب بيديه . . . » في النقل الثاني من كلام أبي جعفر عليه السلام ، والفاعل هو النبيّ صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 358 - 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 11 ح 2 ، 4 ، 5 ، 8 و 9 ، ومستدرك الوسائل 2 : 536 - 537 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 9 ح 2654 - 2656 ، وص 540 ب 11 ح 2662 .
( 2 ) تقدّمت في ص 183 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) تقدّمت في ص 182 - 183 .