شرح
وأمّا الإتيان بالأداء احتياطاً ، فمع انتفاء احتمال الحرمة النفسيّة ، فلا إشكال في رجحانه ؛ لاحتمال الوجوب وانتفاء احتمال الحرمة ، كما هو المفروض . وأمّا مع ثبوته ، فمقتضى ما ذكروه في مسألة اجتماع الأمر والنهي - على القول بالامتناع من ترجيح جانب الحرمة لوجوه مذكورة في محلّه « 1 » - هو ترجيح جانب احتمال الحرمة في مثل المقام المقتضي للترك ، ولكن حيث إنّ الوجوه المذكورة غير تامّة ، فالظاهر حينئذٍ أنّه يكون مخيّراً بين رعاية احتمال الوجوب ، وبين رعاية احتمال الحرمة ، ولا مجال للاحتياط مع ذلك .
ومن هذا بضميمة ما ذكر في أوّل المسألة من ذهاب جماعة من القدماء إلى وجوب التيمّم بالثلج ، ومن ظهور كلام المفيد قدس سره في الوضوء بالثلج مسحاً « 2 » ، يظهر أنّ فاقد الطهورين الواجد للثلج إذا أراد الاحتياط يجمع بين الوضوء بالثلج مسحاً ، وبين التيمّم بالثلج ، ثمّ يأتي بالصلاة مع ذلك أداءً ، ثمّ يقضيها مع الوضوء بعد التمكّن .
كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر أنّ الاحتياط بالأداء - الذي أفاده في المتن - لا يتمّ ، بناءً على ما أفاده الماتن دام ظلّه في رسالة التيمّم من نفي البُعد عن الحرمة النفسيّة « 3 » ؛ نظراً إلى الآية والروايتين على ما عرفت « 4 » ؛ سواء قيل بترجيح جانب الحرمة ، أم لا .
هامش
( 1 ) دراسات في الأصول 2 : 35 - 75 ، سيرى كامل در أصول فقه 6 : 558 - 620 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 228 .
( 3 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 368 - 369 .
( 4 ) في ص 240 - 241 .