شرح
والإتمام ، دفعاً لتوهّم كون المناط ملاحظة زمان القضاء وإرادة الإتيان بها ، كما هو المرتكز في أذهان كثير من العوام ، فلا ارتباط له بالمقام .
وأمّا النبوي الثاني : فمع الغضّ المذكور ، والغضّ عن احتمال الاختصاص بالناسي ، كما يُشعر به قوله عليه السلام : « إذا ذكرها » ، فهو أيضاً في مقام بيان حكم آخر ، وهو عدم ثبوت الوقت للقضاء وسعة دائرتها ، بحيث يجوز الإتيان بها متى ذكرها ، ليلًا كان أو نهاراً ، وكذا لا فرق بين المواقع من جهات أخر .
وهذا يجري في جميع الروايات المرويّة من طرقنا ؛ فإنّها أيضاً غير مسوقة لإفادة إيجاب القضاء بنحو الإطلاق ، حتّى يمكن الاستدلال بها في مثل المقام من موارد الشكّ ، بل مسوقة لبيان حكم آخر ؛ وهو عدم كون القضاء موقّتة ، وعدم كون الأزمنة مختلفة من هذه الجهة ، حتّى من حيث الكراهة أيضاً .
فالإنصاف : بملاحظة ما ذكرنا عدم وجوب القضاء أيضاً ، بل ربما يستدلّ لسقوطه بالتعليل الوارد في المغمى عليه ، وهو : أنّه كلّ ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر « 1 » ، ولكنّه مع ورود تخصيصات كثيرة عليه - كالناسي والنائم - لا مجال للأخذ بعمومه .
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى الاحتياط الإتيان بالقضاء ، خصوصاً مع دعوى الشهرة على وجوبها كما عرفت « 2 » ، وإن اختار العدم جماعة من أساطين الفقهاء ، كالمحقّق والعلّامة والكركي وبعض آخر « 3 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 237 ح 1042 ، وعنه وسائل الشيعة 8 : 259 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ب 3 ح 3 .
( 2 ) في ص 242 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 49 ، تذكرة الفقهاء 2 : 184 مسألة 303 ، جامع المقاصد 1 : 486 ، الجامع للشرائع : 47 ، إيضاح الفوائد 1 : 69 ، والمفيد في أحد قوليه ، كما حكاه عنه في المعتبر 1 : 380 .