شرح
الأحبار في قبره ، فقيل له : إنّا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللَّه عزّ وجلّ ، فقال : لا أطيقها ، فلم يزالوا به حتّى انتهوا إلى جلدة واحدة ، فقال : لا أطيقها ، فقالوا : ليس منها بدّ ، فقال : فيما تجلّدونيها ؟ قالوا : نجلّدك أنّك صلّيت يوماً بغير وضوء ، ومررت على ضعيف فلم تنصره ، فجلّدوه جلدة من عذاب اللَّه فامتلأ قبره ناراً « 1 » .
ولكنّ الظاهر عدم إفادة الآية والروايتين للحرمة النفسيّة ؛ وذلك لأنّ الآية قد ورد في تفسيرها - ممّن نزل في بيوتهم الكتاب ، وتكون آراؤهم حجّة بلا ارتياب - ما يدلّ على أنّ المراد بالصلاة فيها هي المساجد التي هي مواضع الصلاة لا نفسها .
ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قالا : قلنا له :
الحائض والجنب يدخلان المسجد ، أم لا ؟ قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّامجتازين ، إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يقول : « وَلَاجُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ . . . » « 2 » .
وبعد ذلك لا مجال للتمسّك بظاهرها .
وأمّا الروايتان ، فالظاهر أنّ المراد من الصلاة من غير وضوء فيهما هي الصلاة مع إمكان الوضوء ، غاية الأمر وجود التقيّة أو غيرها ، فلا تشملان ما إذا كان فاقداً للطهورين ، هذا كلّه بالنسبة إلى الأداء .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 309 ح 1 ، عقاب الأعمال : 267 ، الفقيه 1 : 35 ح 130 ، المحاسن 1 : 157 ح 218 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 368 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 2 ح 2 .
( 2 ) علل الشرائع : 288 ح 1 ، تفسير القمّي 1 : 139 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 207 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 15 ح 10 .