شرح
أن يكون الذيل مشتملًا على حكم الطهارة الخبثيّة ، والصدر مختصّاً بغيرها .
وكيف كان ، لا دلالة للذيل على الاختصاص بها ، ويؤيّده الاستشهاد بهذا القول في الطهارة الحدثيّة كثيراً ، وأنّ صاحب الوسائل أوردها في مثل باب الوضوء والجنابة أيضاً .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة سقوط الأداء بالإضافة إلى فاقد الطهورين ، بل ربما يحتمل الحرمة النفسيّة في الدخول فيها جنباً ، بل ومن غير وضوء ؛ لقوله - تعالى - : « لَاتَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَاجُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ » « 1 » ، بناءً على أنّ المراد من الصلاة نفسها لا محالّها ، كما هو الأظهر في الآية .
والظاهر من التعبير ب « لَاتَقْرَبُواْ » هي الحرمة الذاتيّة ، لا الإرشاد إلى المانعيّة ، للفرق بين قوله : « لا تصلّ جنباً » ، وبين قوله : « لا تقربوا الصلاة جنباً » ؛ فإنّ التعبير الثاني ظاهر في المبغوضيّة ، مثل قوله : « لَاتَقْرَبُوا الزّنَى » « 2 » ، ولموثّقة مسعدة بن صدقة ، أنّ قائلًا قال لجعفر بن محمّد عليهما السلام : جعلت فداك إنّي أمرّ بقوم ناصبيّة وقد أقيمت لهم الصلاة ، وأنا على غير وضوء ، فإن لم أدخل معهم في الصلاة قالوا ما شاؤوا أن يقولوا ، أفأُصلّي معهم ثمّ أتوضّأ إذا انصرفت واصلّي ؟ فقال جعفر بن محمد عليه السلام : سبحان اللَّه ، أفما يخاف مَن يصلّي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفاً ؟ ! « 3 » .
وصحيحة صفوان بن مهران الجمّال ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : اقعِدَ رجل من
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 .
( 2 ) سورة الإسراء 17 : 32 .
( 3 ) الفقيه 1 : 251 ح 1128 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 367 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 2 ح 1 .