شرح
العجز ؛ لعدم إمكان توجيه الخطاب إلى العاجز « 1 » . وأجيب عن هذه المناقشة بأنّ مثل هذه الأوامر إرشاديّة لا يعتبر فيها القدرة على المأمور بها فيها ؛ لأنّ مفادها مجرّد الإرشاد إلى مدخليّة المتعلّق في متعلّق الخطاب النفسي من دون أن تكون متضمّنة للبعث والتحريك « 2 » .
ولكن قد حقّقنا في محلّه « 3 » عدم صحّة هذا الجواب ؛ فإنّ الأوامر الإرشاديّة كغيرها لا تستعمل إلّافي البعث والإغراء ، الذي هو الموضوع له لهيئة إفعل ، غاية الأمر انتزاع النفسيّة والغيريّة والمولويّة والإرشاديّة عن نفس هذا البعث باعتباراختلاف الموارد والمقامات ، وإلّا فالهيئة في الجميع مستعملة في معناها الذي ليس إلّاالبعث والتحريك .
والتحقيق في الجواب عن المناقشة ما حقّقه الأستاذ العلّامة الماتن دام ظلّه في محلّه ممّا يرجع إلى أنّ الأوامر الكلّية القانونيّة لا تنحلّ إلى خطابات شخصيّة وأوامر متعدّدة فرديّة ، بحيث كان لكلّ مأمور خطاب مستقلّ مشروط بشرائطه ، والوجه فيه : لزوم مفاسد كثيرة مذكورة في محلّه ، بل هي أمر واحد وقانون فارد ثابت على الجميع ، ولا يكون مشروطاً بثبوت القدرة لكلّ فرد فرد « 4 » .
وعليه : فالعجز في بعض الأفراد لا يوجب سقوط الأمر الكلّي وارتفاع القانون العامّ ، وفي المقام نقول :
هامش
( 1 ) كما في فوائد الأصول 4 : 251 - 252 ، وتهذيب الأصول 3 : 391 - 392 ، حكاية عن الوحيد البهبهاني .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 252 - 253 .
( 3 ) سيرى كامل در أصول فقه 13 : 113 - 121 .
( 4 ) راجع مناهج الوصول 2 : 23 - 29 ، تهذيب الأصول 1 : 437 - 439 ، أنوار الهداية 2 : 214 - 215 .