شرح
وتنزيل الموجود الصغير منزلة المعدوم .
لكن قد يشتمل بعض المقامات على وجود قرينة تدلّ على أنّ الموضوع للحكم الشرعي هو الموضوع الذي يتسامح فيه العرف ، كما في المقام الذي ينصرف الأمر بالتيمّم على الصعيد والتراب إلى ما هو المتعارف الذي لا ينفكّ عن الخليط بما ذكرنا ، وإن لم يصدق عليه الصعيد أو التراب من غير تسامح ، ولهذا لو كان الخليط غير متعارف مقداراً أو جنساً ، كوقوع ذرّات من الذهب على الأرض ، لا يصحّ التيمّم به ؛ لعدم تعارف مثل هذا الاختلاط بالأجنبي .
فانقدح ممّا ذكرنا جواز التيمّم بالتراب والأرض المتعارف ممّا هو مخلوط بصغار التبن والحشيش وغيرهما ممّا لا ينفكّ منها غالباً .
الرابع : في حكم المشتبه ، ونقول : إن كان مشتبهاً بالمغصوب أو بالممتزج فحكمه حكم الماء بالنسبة إلى الوضوء أو الغسل ؛ لعدم الفرق كما هو واضح ، وإنكان مشتبهاً بالنجس وفرض الانحصار ، كما إذا لم يكن هناك غير الترابين اللّذين يعلم بنجاسة أحدهما إجمالًا ، فيختلف حكمه مع حكم الماء ، ويجب التيمّم بهما هنا ؛ لأنّه - مضافاً إلى وجود النصّ « 1 » المانع في الطهارة المائيّة ، وعدمه هنا ، ولا مجال للقياس ، خصوصاً بعد وجود الفارق من جهة ثبوت البدل هناك ، وعدمه هنا - نقول :
إنّه يمكن أن يُقال باقتضاء القاعدة هناك المنع أيضاً ؛ لما عرفته في محلّه مفصّلًا « 2 » ، ولا مجال لهذا الاحتمال هنا بعد عدم الابتلاء بنجاسة البدن أصلًا ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 10 ح 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 229 ح 662 ، وص 248 ح 712 ، وص 249 ح 713 ، وص 407 ح 1281 ، الاستبصار 1 : 21 ح 48 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 151 و 155 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 2 و 14 .
( 2 ) أي في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 2 : 18 - 35 .