مسألة 5 : المحبوس في مكان مغصوب يجوز أن يتيمّم فيه بلا إشكال إن كان محلّ الضرب خارج المغصوب . وأمّا التيمّم فيه مع دخول محلّ الضرب أو به ، فالأقوى جوازه وإن لا يخلو من إشكال . وأمّا التوضّؤ فيه ، فإن كان بماء مباح فهو كالتيمّم فيه لا بأس به ، خصوصاً إذا تحفّظ من وقوع قطرات الوضوء على أرض المحبس . وأمّا بالماء الذي في المحبس ، فإن كان مغصوباً لا يجوز التوضّؤ به ما لم يحرز رضا صاحبه كخارج المحبس ، ومع عدم إحرازه يكون كفاقد الماء يتعيّن عليه التيمّم 1 .
شرح
1 - لا إشكال في صحّة تيمّم المحبوس في مكان مغصوب إن كان محلّ الضرب خارج المغصوب ؛ وإن كان الفضاء الذي يقع فيه الإمرار ويتحقّق فيه المسح هو الفضاء المرتبط بالمغصوب ، إلّاأنّ الإمرار لا يعدّ تصرّفاً فيه محرّماً ، مع أنّ اليد لابدّ أن تشغل المقدار الذي يسعها من الفضاء ؛ سواء كان بنحو الإمرار أو بغيره ، والمفروض عدم كون محلّ الضرب الذي يكون الضرب عليه تصرّفاً فيه مغصوباً ، أو تصرّفاً فيه بغير رضا صاحبه ، فلا وجه لبطلان هذا التيمّم .
وأمّا التيمّم فيه مع دخول محلّ الضرب ، فقد قال في جامع المقاصد : ولو حبس المكلّف في مكان مغصوب ، ولم يجد ماءً مباحاً ، أو لزم من استعماله إضرار بالمكان يتيمّم بترابه الطاهر وإن وجد غيره ؛ لأنّ الإكراه أخرجه عن النهي ، فصارت الأكوان مباحة ؛ لامتناع التكليف بما لا يطاق ، إلّاما يلزم منه ضرر زائد على أصل الكون ، ومن ثمّ جاز له أن يصلّي وينام ويقوم « 1 » .
ومرجعه إلى أنّ الإكراه على الكون في مكان كما يرفع الحرمة المتعلّقة بنفس
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 480 .