شرح
مصداقاً للصعيد في الفرض ، ولا يعتبر فيه كون كلّ جزءٍ جزءٍ يفرض منه ممّا يقع عليه الاسم ، وإلّا لامتنع تحقّقه على سبيل التحقيق في الفرض الأوّل أيضاً ، ولا يدور الأحكام الشرعيّة مدار التدقيقات الحكميّة .
ولذا لا يرتاب أحد في حصول امتثال الأمر بوضع اليد على الحنطة مثلًا عند وضعها على ما يسمّى في العرف حنطة ، فهل ترى فرقاً بين ما لو قال :
« اضرب يدك على الحنطة » ، أو « تصدّق بالحنطة على الفقير » ، فكلّ طبيعة يحصل بدفعها للفقير براءة الذمّة عن الأمر بالتصدّق ، يتحقّق بوضع اليد عليها امتثال الأمر بالضرب بلا شبهة « 1 » .
ويمكن الإيراد على كليهما - بعد اشتراكهما في تسليم صدق اسم الصعيد على المضروب في الصورة الأخيرة حقيقة عند العرف - بمنع الصدق الحقيقي عندهم ، وكونه مبنيّاً على نحو من المسامحة ، وهو يكفي ؛ فإنّ تشخيص موضوعات الأحكام مفهوماً ومصداقاً وإن كان بنظر العرف ، إلّاأنّ المعتبر هي الدقّة العرفيّة لا المسامحة عندهم ، من غير فرق بين التحديدات وغيرها .
وما أفاده المورد من أنّ الأجزاء الصغار لا تكون ملحوظة لدى العرف بحيالها - لكون المجموع مصداقاً للصعيد في الفرض ، ولا يعتبر أن يكون كلّ جزء جزء يفرض منه ممّا يقع عليه الاسم - مخدوش بأنّ كلّ جزء إذا لم يكن أرضاً فكيف يمكن أن يكون المجموع أرضاً إلّابالمسامحة والتأويل ؟ !
والميزان فيما إذا لم يكن هناك قرينة هو تشخيص العرف بالنظر الدقيق ، ولا ريب في أنّ الأرض إذا خالطها أجزاء صغار غير أرضيّة تدرك بالبصر لا يصدق على مجموعها الأرض حقيقة ، بل الإطلاق إنّما هو بنحو من المسامحة ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 200 .