تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
الجملة إجماعاً ، كما عن التذكرة « 1 » ، بل وعقلًا بناءً على كون الضرب على الأرض مأخوذاً في ماهيّة التيمّم وداخلًا في حقيقته . وأمّا لو قيل بخروجه عنها ، وأنّ التيمّم هو إمرار اليد المضروبة على الأرض على الجبهة واليدين ؛ بأن لم يكن الضرب مأخوذاً في ماهيّته ، وكان من مقدّماته التوصّليّة ، يتّجه القول بالصحّة عقلًا ؛ لاختلاف المتعلّقين وجوداً ، كاختلافهما عنواناً « 2 » . نعم ، يمكن أن يقال بالصحّة كذلك على التقدير الأوّل أيضاً ، بناءً على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وصحّة المجمع إذا كان عبادة ؛ نظراً إلى ثبوت العنوانين المختلفين بالعموم من وجه في المقام ، وهما الضرب على الأرض ، والتصرّف في مال الغير بغير إذنه ورضاه . كما أنّه يمكن أن يقال بالبطلان على التقدير الثاني أيضاً فيما إذا علّق باليد عند المسح بها شيء من المغصوب ، بحيث يكون إمرار اليد على محلّ المسح تصرّفاً في ذلك الشيء ؛ فإنّه حينئذٍ يتّصف جزء العبادة بالحرمة ، فلاتقع صحيحة . وكيف كان ، فالمسألة بناءً على خروج الضرب عن ماهيّة التيمّم ، وجواز اجتماع الحكمين ، وصحّة المجمع إذا كان عبادة مشكلة ، إلّاإذا كان للإجماع أصالة ، ولم يعلم أو يحتمل الاتّكال على العقل في مسألة الاجتماع ، كما لا تبعد دعواه . ثمّ إنّ البطلان إنّما هو فيما إذا لم يكن جاهلًا بالموضوع ؛ لأنّه مع الجهل به لاتتنجّز الحرمة ، بل الأمر يبقى على حاله ، والقدر المتيقّن من الإجماع غير مثل صورة الجهل . وأمّا حكم الإكراه ، فسيأتي في المسألة الآتية إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 177 مسألة 299 . ( 2 ) كما في مصباح الفقيه 6 : 196 .