شرح
بناءً على أنّ المراد أنّ الطين مركّب من الصعيد الطيّب والماء الطهور ؛ فإنّ تقييد الأمرين بالطيّب والطهور - مع عدم كون محطّ السؤال إلّامجرّد التيمّم بالطين من حيث الصحّة والعدم ، لا من جهة صيرورة البدن نجساً - لا يكون له وجه إلّاالإشعار بوجود قيد الطهارة المعتبرة فيما يتيمّم به في الطين أيضاً ، بل نفس ذكر الطيّب في الصعيد مقام الطهور إشارة إلى كون المراد به هو الطهور ، وأنّ الاختلاف بين الأمرين إنّما هو في العبارة ، فتدبّر .
هذا ، ولكنّ المحكيّ عن الفقه الرضوي ومعاني الأخبار « 1 » تفسير الطيّب بالمكان الذي ينحدر عنه الماء ، والظاهر أنّه أيضاً ناظر إلى ما ذكرنا ؛ لأنّ انحدار الماء عنه كاشف عن طهارته وعدم تلوّثه ، مع أنّ توصيف الأرض بكونه طهوراً « 2 » ، أو التراب بكونه أحد الطهورين « 3 » يؤيّد بل يدلّ على ما ذكرنا ، بناءً على كون المراد به هو الطاهر المطهّر ، أو خصوص المطهّر بضميمة أنّه لا يكاد يمكن أن يكون المطهّر غير طاهر .
فلا يبقى مع ملاحظة جميع ما ذكر ارتياب في اعتبار الطهارة في الأرض التي يتيمّم بها ؛ وإن كان كلّ واحد من الأمور لعلّه لا يخلو عن مناقشة إذا لوحظ منفرداً ، ثمّ إنّ مقتضى إطلاق دليل اعتبار الطهارة أنّه لا فرق في ذلك بين صورتي العلم وعدمه ، وكذا بين صورتي الالتفات وعدمه ؛ لعدم ما يقتضي التخصيص ببعض الصور .
الثاني : في اعتبار الإباحة فيما يتيمّم به ، فلا يصحّ التيمّم بالمغصوب في
هامش
( 1 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 90 ، معاني الأخبار : 283 ، وفسّر فيهما الصعيد بالموضع المرتفع .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 180 .
( 3 ) تقدّم في ص 17 ، 27 ، 118 و 188 .