شرح
والكلام فيه تارة بلحاظ دليل نفي الحرج ، وأخرى بالنظر إلى الروايات الخاصّة الواردة في الموارد المختلفة ، الدالّة على السقوط فيها .
أمّا بلحاظ دليل نفي الحرج « 1 » ، فربما يقال - كما قيل ، بل اشتهر بينهم ، بل صار كالأصول المسلّمة - : إنّ دليل نفي الحرج لا يدلّ إلّاعلى عدم الوجوب ، ولا دلالة له على نفى الجواز ؛ لوروده في مقام الامتنان ، وبيان توسعة الدين ، فثبوت التيمّم في موارده إنّما هو على سبيل الرخصة لا العزيمة ؛ لأنّ العزيمة كلفة على خلاف الامتنان « 2 » .
وأورد عليه « 3 » بأنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه هو عدم دلالة دليل نفي الحرج على كون الرفع على وجه العزيمة ، لا أنّه يدلّ على كونه على نحو الرخصة ، فلا ينافيه ما يظهر منه العزيمة ، كقوله - تعالى - : « وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 4 » ، حيث إنّ اللَّه - تعالى - إذا أراد بنا اليسر في أحكامه لا يجوز لنا مخالفة إرادته .
فكما أنّه لو أراد منّا شيئاً لا يجوز لنا التخلّف عن إرادته ، كذلك لو أراد بنا وفي حقّنا شيئاً ، خصوصاً مع وقوعه عقيب قوله : « وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ » ، حيث إنّ الصوم على المسافر ، بل المريض الذي يضرّ به الصوم حرام ، فيدلّ على أنّ السقوط إنّما هو على نحو العزيمة ، وأنّ تعلّق إرادة اللَّه - تعالى - باليسر إنّما هو على نحو لا تجوز مخالفته ؛ لأنّه كالتعليل ، ولا يمكن التفكيك بينه ،
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 80 .
( 2 ) راجع مصباح الفقيه 6 : 150 ، والعروة الوثقى 1 : 332 مسألة 1076 ، ومستمسك العروة الوثقى 4 : 331 ، وكتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 101 .
( 3 ) المورد هو الإمام الخميني قدس سره في كتاب الطهارة 2 : 102 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 185 .