شرح
وبين ما هو تعليل له كما هو ظاهر .
وتدلّ على العزيمة أيضاً رواية يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ، ثمّ قال : إنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ، أصوم شهر رمضان في السفر ؟ فقال : لا ، فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إنّه عليّ يسير ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه - عزّوجلّ - تصدّق على مرضى امّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان ، أيحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه صدقته ؟ ! « 1 » .
فإنّ استشهاد الإمام عليه السلام لما أفاده من التشبيه الظاهر في الحرمة بقول الرسول يدلّ على أنّ ردّ صدقته - تعالى - غير جائز ، والتعبير بعدم كونه محبوباً لا دلالة فيه على الأعمّ من المبغوضيّة ؛ لأنّه كالتعبير الواقع في باب الغيبة بقوله - تعالى - : « أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا » « 2 » ، مع أنّ ردّ الصدقة في نفسه مبغوض وثقيل على النفوس العالية .
وبالجملة : فلا شبهة في دلالة الرواية على مبغوضيّة ردّ صدقة اللَّه تعالى ، ولا شبهة في أنّ رفع التكليف بمقتضى دليل نفي الحرج صدقة وهديّة من اللَّه تعالى ، فلا يجوز ردّه .
ويؤيّده مؤثّقة السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه - عزّوجلّ - أهدى إليّ وإلى امّتي هديّة لم يهدها إلى أحد
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 127 ح 3 ، الفقيه 2 : 90 ح 403 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 94 - 95 ح 77 ، علل الشرائع : 382 ح 3 ، تهذيب الأحكام 4 : 217 ح 630 ، وعنها وسائل الشيعة 10 : 175 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ب 1 ح 5 .
( 2 ) سورة الحجرات : 49 : 12 .