شرح
بوقوع ابنه المحبوب له في الحرج ولو اختياراً ، فيمنعه إشفاقاً عليه .
كما أنّه يحتمل أن يكون رفع الحرج في عباداته وما يتعلّق بها ؛ لعدم رضائه بوقوع العبيد في المشقّة من ناحيتها ؛ لكونه مظنّة لانزجارهم عنها ، فينتهي إلى إدبار نفوسهم عن عبادة اللَّه ودينه ، وهو أمر مرغوب عنه .
ففي رواية عمرو بن جميع ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
يا عليّ إنّ هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربّك ، إنّ المنبتّ - يعنى المفرط - لاظهراً أبقى ، ولا أرضاً قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرماً ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غداً « 1 » .
وبسند معتبر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تُكرهوا إلى أنفسكم العبادة « 2 » .
وأمّا ما رد عن بعض الأئمّة عليهم السلام من إيقاع المشقّة على نفوسهم الشريفة « 3 » ؛ فلأنّهم كانوا مأمونين من خطوات الشيطان وخطراته ، ومعصومين من الإثمّ وزلّاته ، بل لنفوسهم الشريفة مقامات من الحبّ إلى عبادة اللَّه ، والشوق إلى الخشوع والخضوع لديه ، ربما لا يكون ما هو مشقّة بنظرنا بشاقّ لديهم أصلًا ، مع أنّ تحمّل المشاقّ كان في المستحبّات التي هي خارجة عن مصبّ دليل الحرج ، وقد تقدّم « 4 » الكلام في غسل الإمام عليه السلام في الليلة الباردة الشديدة الريح « 5 » .
وقد تحصّل ممّا ذكر أنّ دليل الحرج لا ينهض لإثبات كون الانتقال
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 87 ح 6 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 110 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 26 ح 7 .
( 2 ) الكافي 2 : 86 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 108 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ب 26 ح 2 .
( 3 ) بحار الأنوار 41 : 11 - 24 ، وج 48 : 101 ح 5 وص 107 ح 9 .
( 4 ) في ص 88 .
( 5 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 102 - 107 .