شرح
من الأمم كرامة من اللَّه لنا ، قالوا : وما ذاك يا رسول اللَّه ؟ قال : الإفطار في السفر ، والتقصير في الصلاة ، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللَّه - عزّوجلّ - هديّته « 1 » .
فإنّ حرمة الأمرين دليل على حرمة ردّ هديّة اللَّه تعالى .
وتؤيّد العزيمة أيضاً ما عن تفسير العيّاشي ، عن عمرو بن مروان الخزّاز قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : رفعت عن امّتي أربع خصال : ما اضطرّوا إليه ، وما نسوا ، وما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وذلك في كتاب اللَّه قوله : « رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُو عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمّلْنَا مَا لَاطَاقَةَ لَنَا بِهِ » « 2 » ، وقول اللَّه : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ ومُطْمَل - نُّ م بِالْإِيمنِ » « 3 » ، « 4 » .
فإنّ ذكر آية التقيّة في سياق حديث الرفع - مع أنّ التقيّة واجبة ليس للمكلّف تركها ، خصوصاً مع ملاحظة شأن نزولها - دليل على أنّ الرفع في تمام موارده إنّما هو على نحو العزيمة ، مع أنّه من المحتمل أن لا يكون رفع الحرج عن العباد لصرف الامتنان عليهم حتّى يقال : إنّه لا يلائم الإلزام ؛ بل لأنّه - تعالى - لا يرضى بوقوع عباده في المشقّة والحرج ، كالأب الشفيق الذي لا يرضى
هامش
( 1 ) الخصال : 12 ح 43 ، علل الشرائع : 382 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 8 : 520 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ب 22 ح 11 ، وج 10 : 177 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ب 1 ح 12 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 286 .
( 3 ) سورة النحل 16 : 106 .
( 4 ) تفسير العيّاشي 1 : 160 ح 534 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 218 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 10 ، ومثله في ج 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 56 ح 2 عن الكافي 2 : 335 ح 1 .