شرح
تحقيقه ما ملخّصه : أنّ الظاهر من الأدلّة - غير دليل ضيق الوقت - أنّ مجرّد المعرضيّة للخطر ، الموجبة للخوف موضوع للانتقال إلى التيمّم .
فقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان : إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة ، وليتيمّم بالصعيد ؛ فإنّ الصعيد أحبّ إليّ « 1 » ظاهر في أنّ مجرد خوف العطش يوجب محبوبيّة الصعيد .
وقوله عليه السلام في موثّقة سماعة - بعد فرض خوف قلّة الماء - يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء ؛ فإنّ اللَّه - عزّوجلّ - جعلهما طهوراً : الماء ، والصعيد « 2 » .
وقوله عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور - بعد فرض انحصار الماء بمقدار شربه - يتيمّم أفضل ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور « 3 » ظاهران في مشروعيّة التيمّم ، وأنّه أحد الطهورين .
وبالجملة : الظاهر من تلك الموارد أنّ الشارع لاحظ حال المكلّف لئلّا يقع في معرض الخطر ، وهذه المعرضيّة أوجبت الانتقال ، بل الظاهر أنّ رفع الوضوء فيها إنّما هو لنكتة رفع الحرج ، ولا شبهة في ثبوته في موارد المعرضيّة ، وإن لم يكن خطر واقعاً .
وأمّا خوف فوت الوقت ، فالظاهر أنّه ليس على نسق غيره ؛ لأنّ الشارع لاحظ فيه حفظ التكليف الأهمّ ، وأمر بالتيمّم لا لأجل صيرورة خوف الفوت موجباً بنفسه للانتقال ، بل لأجل الاعتناء باحتمال فوت الأهمّ في مقابل المهمّ ، بل يمكن أن يقال بعدم تشريع التيمّم في هذا الحال .
فقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم « 4 » إرشاد
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 96 - 97 .
( 2 ) تقدّمت في ص 96 - 97 .
( 3 ) تقدّمت في ص 96 - 97 .
( 4 ) تقدّمت في ص 33 ، 107 و 130 .