شرح
وكذا الكلام في روايات « 1 » خوف العطش ؛ فإنّها أيضاً ظاهرة في أنّ المحلّ كان بحيث يخاف فيه من قلّة الماء ، أو من العطش .
وكذا في صحيحة زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت ، الحديث « 2 » .
فإنّ الظاهر منها الخوف الحاصل من ضيق الوقت ، كما هو واضح .
وأمّا دليل نفي الحرج « 3 » ، فقد يمكن أن يقال بصدقه فيما إذا خاف على نفسه من أيّ منشأ كان ، فيكون التكليف بالوضوء حرجيّاً على المكلّف مع اعتقاد معرضيّة المحلّ للخطر ولو كان اعتقاده خطأً ، لكنّه أيضاً مشكل ؛ لأنّ الظاهر منه عدم جعل الحرج في الدين ، وغاية ما يمكن الاستفادة منه أنّ ما يلزم منه الحرج والمشقّة - سواء كان في مقدّماته أو ما يترتّب عليه - فهو أيضاً غير مجعول .
وأمّا الحرج الحاصل من تخيّل باطل أو تخيّل الحرج ، فليس مشمولًا لدليل نفيه ؛ لعدم الحرج في الدين ولا من قبله واقعاً ، ولا مجال لإلغاء الخصوصيّة بالنسبة إلى ما يلزم من اعتقاد باطل « 4 » .
أقول : الظاهر أنّه لا فرق بلحاظ دليل نفي الحرج بين أن يكون الخوف ناشئاً من أمر يقتضيه عادة ، أو من مثل الجبن كما صرّح به غير واحد « 5 » ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 96 - 97 .
( 2 ) تقدّمت في ص 33 و 107 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 80 .
( 4 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 95 - 98 .
( 5 ) المعتبر 1 : 366 ، تذكرة الفقهاء 2 : 154 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 188 ، ذكرى الشيعة 1 : 185 ، الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 55 ، كشف الالتباس 1 : 353 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 318 ، مسالك الأفهام 1 : 111 ، مدارك الأحكام 2 : 191 .