تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
لا فرق في كون التكليف لدى الخوف حرجيّاً بين الصورتين ، بل كونه كذلك في الجبان أظهر ؛ لأنّه ربّما يؤدّي ذلك إلى ذهاب عقله لما فيه من ضعف القوّة . وبعبارة أخرى : بعد كون الملاك في دليل الحرج هو الحرج الشخصي ، وبعد ثبوته في المقام ولو كان منشؤه مجرّد التخيّل والاعتقاد الباطل ، لا مجال لدعوى عدم جريانه في المقام ، وبطلان الاعتقاد إنّما هو بحسب الواقع ، لا بلحاظ الشخص المعتقد ؛ ضرورة أنّه لا يرى بطلان اعتقاده . وبالجملة : فالحرج في مورد التخيّل واقعيّ وإن كان منشؤه لا واقعيّة له . وأمّا الروايات ، فمضافاً إلى إمكان المناقشة في استفادة ما ذكر من بعضها نقول : لا دلالة لها على اختصاص الحكم بخصوص صورة ثبوت المنشأ الواقعي للخوف ، بل غايتها الدلالة على الانتقال فيها ، والدليل حينئذٍ عليه في غيرها نفس الآية « 1 » المشتملة على التعليل بعدم تعلّق إرادة اللَّه - تعالى - بجعل الحرج ، فالظاهر حينئذٍ هو الاحتمال الأوّل . ومن تلك الأمور : أنّه هل الخوف المأخوذ في موضوع الأدلّة على نسق واحد ؛ بمعنى أنّ الموضوع في جميع الموارد هو الخوف بعنوانه ، أو أنّ الموضوع ليس عنوان الخوف أصلًا ، بل الواقع الذي خاف منه ، فإذا تيمّم من خوف العطش ولو في محلّ مخوف ، ثمّ تبيّن عدم حصول العطش على فرض استعماله في الطهارة المائيّة بطل على الثاني دون الأوّل ، أو يفصّل بين المقامات ؟ وجوه واحتمالات ، اختار الماتن دام ظلّه في الرسالة الوجه الثالث ، وأفاد في
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 6 ، وسورة الحجّ 22 ، 78 .