شرح
وفي رواية يعقوب عنه عليه السلام بعد فرض كون الماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين قال : لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع « 1 » .
فإنّ الظاهر منهما أنّ التيمّم إنّما يكون في خصوص المحلّ المخوف الذي يكون معرضاً للخطر والخوف .
وفي صحيحتي ابن أبي نصر وابن السرحان ، عن الرضا وأبي عبداللَّه عليهما السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح ، أو قروح ، أو يخاف على نفسه من البرد ، فقالا : لا يغتسل ، ويتيمّم « 2 » .
والظاهر منهما الخوف من البرد المحقّق ، لا من تخيّله ، فكأنّه قيل : إذا كان الهواء بارداً فخاف على نفسه .
وفي رواية زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت : رجل دخل الأجَمَة « 3 » ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع ؟ قال : يتيمّم فإنّه الصعيد ، قلت : فإنّه راكب لا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء ؟ قال : إن خاف على نفسه من سبع أو غيره ، وخاف فوات الوقت فليتيمّم ، يضرب بيده على اللِبد والبَرْذَعَة ويتيمّم ويصلّي « 4 » .
فإنّها أيضاً ظاهرة فيما ذكر ، خصوصاً إذا كانت الأجمة بمعنى محلّ الأسد ، كما في المنجد « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 32 و 66 - 67 .
( 2 ) تقدّمتا في ص 87 .
( 3 ) الأجَمَة منبت الشجر كالغَيْضة ؛ وهي الآجام ، أو الشجر الكثير الملتفّ ، لسان العرب 1 : 44 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 190 ح 547 ، الاستبصار 1 : 156 ح 540 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 9 ح 5 .
( 5 ) المنجد : 4 .