شرح
بالصلاة ، كما في المثال المذكور ، وبين ما إذا أراد الإتيان بها بعدها .
ونحن وإن التزمنا بإمكان الجمع بين الأمرين في بعض مقدّمات مبحث التيمّم المتقدّمة « 1 » ، إلّاأنّه إنّما هو على تقدير وجود دليل على الاستباحة ، وإلّا فنفس عدم تماميّة الترابيّة ونقصانها دليل على عدم الاستباحة ، فالأحوط لو لم يكن أقوى العدم ، كما لا يخفى .
بقي الكلام في بحث مسوّغات التيمّم في أمور تعرّض لبعضها الماتن دام ظلّه ، ولم يتعرّض لأكثرها مع لزومه ، فنقول :
من الأمور التي لم يقع التعرّض لها في الكتاب ، أنّه هل الخوف المأخوذ في الأدلّة هو مطلق الخوف ، أو ما يكون حاصلًا من منشأٍ مخوف عرفاً ؟
فإنّ الخوف الوجداني قد يحصل من منشأٍ مخوف ، كالخوف الحاصل في مفازة تكون معرض السباع أو اللصوص ، وقد يحصل من اعتقاد باطل ، كما لو اعتقد كونه في مفازة كذائية مع كونه في محلّ أمن ، وجهان :
ذكر الماتن دام ظلّه في الرسالة أنّ مقتضى الأدلّة هو الثاني ، وأفاد في توضيحه ما ملخّصه : أنّ غير دليل الحرج من الأخبار الواردة في الباب ظاهرة فيه أو منصرفة إليه .
ففي رواية داود الرقّي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء ، ويقال : إنّ الماء قريب منّا ، أفأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالًا ؟ قال : لا تطلب الماء ، ولكن تيمّم ؛ فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك ، فتضلّ ويأكلك السبع « 2 » .
هامش
( 1 ) في ص 19 .
( 2 ) تقدّمت في ص 31 و 66 - 67 .