شرح
وكيف كان ، فقد ذكر في المصباح - بعد ذهابه إلى ثبوت الوجهين في المسألة - في وجه عدم الجواز أنّ العجز عن الطهارة المائيّة اخذ قيداً في موضوعيّة الموضوع ، فهو جهة تقييديّة لا تعليليّة ، فالمتيمّم لضيق الوقت عاجز عن الطهارة المائيّة لصلاة ضاق وقتها ، لا مطلقاً ، فهو بالمقايسة إلى سائر الغايات متمكّن من الطهارة المائيّة ، حتّى إذا أراد الإتيان بها في حال الاشتغال بالصلاة . كما إذا أراد مسّ كتابة القرآن حالها ، خصوصاً إذا لم يكن الاشتغال بالوضوء أو الغسل في خلال الصلاة منافياً لصورتها .
وذكر في وجه الجواز الذي قوّاه أنّ العجز في الجملة أثّر في شرعيّة التيمّم ، فمتى تيمّم فقد فعل أحد الطهورين وحصلت الطهارة ، فله الإتيان بجميع ما هو مشروط بالطهور ، وكون الجهة تقييديّة لا يؤثّر في إمكان اتّصاف المكلّف في زمان واحد بكونه متطهّراً وغير متطهّر ، فهو بعد أن فعل أحد الطهورين متطهّر ، وإلّا لم يجز له فعل الصلاة . نعم ، لو كان أثر التيمّم مجرّد رفع المنع من فعل الغايات لا الطهارة ، لأمكن التفكيك بينها ، لكنّ الحقّ خلافه « 1 » .
والحقّ : أنّه بناءً على ما ذكرناه « 2 » - من عدم وفاء مثل الصلاة مع الترابيّة بجميع ما تشتمل عليه مع المائيّة من المصلحة اللازمة الرعاية ؛ لدلالة الكتاب « 3 » عليه والسنة « 4 » - لا محيص من الالتزام بعدم استباحة سائر الغايات غير المضطرّ إليها ؛ من دون فرق بين ما إذا أراد الإتيان بها حال الاشتغال
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 357 - 358 .
( 2 ) في ص 11 - 21 ، 57 و 77 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) تقدّمت في ص 13 - 17 .