شرح
وبالجملة : فالظاهر دلالة الرواية على ثبوت الانتقال إلى التيمّم في جميع موارد الضرورة ، أو ما هو بمنزلتها .
وصحيحة أبي بصير - يعنى المرادي - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا كنت في حال لا تقدر إلّاعلى الطين فتيمّم به ؛ فإنّ اللَّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جافّ ، أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمّم به « 1 » .
نظراً إلى أنّه يظهر منها أنّ موضوع التبديل هو العذر من التيمّم بالتراب ، فيستفاد منها أنّ المناط في الانتقال مطلقاً هو ثبوت العذر ، ومن المعلوم أنّ العذر الشرعي عذر لا محالة ، فتدبّر .
وصحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب جميعاً ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إذا أتيت البئر وأنت جنب ، فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد ؛ فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءهم « 2 » .
فإنّ الإفساد المذكور إمّا أن يكون محرّماً شرعاً ، فتدلّ الرواية على أنّ استلزام المحرّم الشرعي يوجب الانتقال إلى التيمّم ، وهو المطلوب .
وإمّا أن يكون مكروهاً لأجل حصول التنفّر منه ، فتدلّ على ما ذكرنا بطريق أولى ، كما لا يخفى .
أضف إلى ما ذكر أنّ المتفاهم من مجموع الروايات الواردة في التيمّم - الدالّة على أنّ التراب أحد الطهورين « 3 » ، ويكفي عشر سنين « 4 » ، وأنّ ربّه وربّ الماء
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 67 ح 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 189 ح 543 ، الاستبصار 1 : 156 ح 537 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 9 ح 7 .
( 2 ) تقدّمت في ص 82 .
( 3 ) تقدّمتا تخريجها في ص 16 - 17 و 27 .
( 4 ) تقدّمتا تخريجها في ص 16 - 17 و 27 .