مسألة 11 : لا فرق في العطش الذي يسوغ معه التيمّم بين المؤدّي إلى الهلاك ، أو المرض ، أو المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل وإن أمن من ضرره . كما لا فرق فيما يؤدّي إلى الهلاك بين ما يخاف على نفسه ، أو على غيره ، آدميّاً كان أو غيره ، مملوكاً كان أو غيره ممّا يجب حفظه عن الهلاك ، بل لا يبعد التعدّي إلى من لا يجوز قتله ، وإن لا يجب حفظه كالذمّي .
نعم ، الظاهر عدم التعدّي إلى ما يجوز قتله بأيّ حيلة ، كالمؤذيات من الحيوانات ، ومن يكون مهدور الدم من الآدمي ، كالحربي ، والمرتدّ عن فطرة ، ونحوهما . ولو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله ، كالخمر والنجس ، وعنده ماء طاهر يجب حفظه لعطشه ، ويتيمّم لصلاته ؛ لأنّ وجود المحرّم كالعدم 1 .
شرح
1 - قد تقدّم « 1 » الكلام في هذه المسألة في مسوّغية الخوف من العطش باستعمال الماء . نعم ، يظهر حكم الفرع الأخير منها - وهو ما لو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله - ممّا ذكرناه آنفاً « 2 » من أنّ المستفاد من الروايات أنّ ثبوت أيّ محذور شرعيّ يوجب الانتقال إلى التيمّم ، فلا يجب صرف الماء في الطهارة المائيّة حتّى يضطرّ إلى رفع العطش بما يحرم تناوله ، والترديد الذي يظهر من المدارك « 3 » ، إنّما هو لعدم ثبوت حرمة شرب النجس عنده وإن كان مخالفاً للإجماع « 4 » ظاهراً .
هامش
( 1 ) في ص 96 - 99 .
( 2 ) أيفي الصفحة السابقة .
( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 196 .
( 4 ) غنية النزوع : 399 ، كشف اللّثام 9 : 281 - 282 ، جواهر الكلام 36 : 377 و 383 ( ط . ق ) .