شرح
الآية ممنوعة .
نعم ، يمكن أن يستدلّ عليه ببعض الروايات الواردة في الموارد المختلفة :
كصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألت عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلّاالثلج أو ماءً جامداً ؟ فقال : هو بمنزلة الضرورة يتيمّم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه « 1 » .
بناءً على ما عرفت « 2 » من عدم كون السؤال عن كيفيّة التيمّم بعد الفراغ عن وجوبه ، حتّى يحمل الجواب على أنّه يتيمّم من غبار ثوبه ونحوه ، كما صنعه صاحب الوسائل قدس سره « 3 » ، بل السؤال إنّما هو عن لزوم الغسل أو التيمّم .
وعليه : فيظهر من قوله عليه السلام : « هو بمنزلة الضرورة » أنّ المسوّغ للتيمّم هو الضرورة أو ما هو بمنزلتها ، فكلّ ما كان كذلك يوجب الانتقال إلى التيمّم ، والمورد وإن كان من الضرورات التكوينيّة ، لكن عموم التعليل أو الكبرى لا يكاد يتقيّد بالمورد ، بل الحكم يدور مداره ، ومن المعلوم أنّ جميع ما ذكر ينطبق عليه عنوان الضرورة والمحذور .
ولا ينافي ذلك ما ذكرنا من كون المراد بالعناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام هو العرفي منها ، والمحذور الشرعي لا يكون محذوراً عرفيّاً مطلقاً ؛ وذلك لأنّ العرف يرى أنّ المحذور الشرعي محذور وضرورة ، إمّا مطلقاً ، أو لخصوص المتعبّد بالشرع ، القاصد للعمل على طبقه ، فهل لا يكون التصرّف في آنية الذهب مثلًا بالاغتراف منه محذوراً في نظر العرف كذلك ؟ !
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 13 .
( 2 ) في ص 13 - 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 355 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 9 ذح 9 .