شرح
فهل الحكم كذلك ، أو يدور مدار الأهميّة وتلزم رعاية قاعدة باب المزاحمة ؟
ربما يقال بأنّه يستفاد من آية التيمّم « 1 » أنّ كلّ عذر شرعيّ أو عقليّ مسوّغ للتيمّم وموجب للانقلاب ؛ نظراً إلى أنّه ليس المراد من عدم الوجدان الذي علّق عليه جوازه ، إلّاعدم وجدان ما يستعمل في الطهور بلا محذور مطلقاً ، ألا ترى أنّه لو وجد بأقلّ من الوضوء ، أو كان الماء للغير ، لا ينقدح في الذهن صدق وجدانه ، وعدم صحّة التيمّم معه ، فيكشف ذلك عن كون المراد هو عدم الوجدان بلا أيّ محذور « 2 » .
وأورد عليه الماتن دام ظلّه في الرسالة « 3 » بما يرجع إلى أنّ عدم الوجدان المأخوذ في آية التيمّم ليس إلّاكسائر الموضوعات المأخوذة متعلّقة للأحكام ، فكما أنّه لابدّ في فهم المراد منها من الرجوع إلى العرف ، وجعله هو الملاك في الموضوع ، كذلك لابدّ في فهم المراد من عدم الوجدان من المراجعة إلى العرف .
وبعبارة أخرى : المراد بعدم الوجدان هو ما يكون كذلك عرفاً ، مع قطع النظر عن تعلّق حكم به أصلًا . وعليه : ففي المثالين وإن كان لا يصدق ذلك عرفاً ، وأمّا في مثل ما إذا كان استعمال الماء مستلزماً لترك إنقاذ غريق ، أو تأخير أداء دين لازم لأجل المطالبة والاستطاعة ، أو فعل محرّم كالأخذ من آنية الذهب والفضّة ، أو العبور من طريق مغصوب ، فالظاهر عدم الصدق .
ودعوى : أنّه لا فرق بين الأخير ، وبين ما إذا كان الماء للغير ، مدفوعة بوضوحه ؛ فإنّه لا يتحقّق عنوان الواجد في الثاني دون الأوّل ، فالاستفادة من
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 86 - 87 .
( 3 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 80 .