شرح
بالتخيير لو لم يكن في البين لأهمّية أحد الطرفين احتمال .
وأمّا ما يظهر من الفاضلين في عبارتهما المتقدّمة « 1 » ؛ من أنّ ثبوت البدل للطهارة المائيّة يقتضي ترجيح مزاحمه الذي ليس له بدل مطلقاً ، ولعلّه يشعر بذلك عبارة المتن ، فتدبّر .
فيرد عليه : أنّه إن كان المراد أنّ ثبوت البدل طريق لإحراز أهمّية المعارض ، أو احتمالها ، فهو كما ترى ؛ لعدم ثبوت الطريقيّة ، ولا دلالة لجعل البدل على نفي الأهمّية ، ولا لعدمه على ثبوتها .
وإن كان المراد أنّ الانتقال جمع بين الغرضين ولو في مرتبة البدل ، والأخذ بالطهارة المائيّة يوجب ترك الآخر رأساً ، فيدفعه عدم كونه كذلك ؛ لأنّه كما يجري احتمال الأهمّية في المعارض ، كذلك يجري في المبدل ، ولا ترجيح في البين .
نعم ، حكي عن الشيخ الأعظم قدس سره في طهارته في مبحث الشبهة المحصورة ، أنّه علّل في بعض الأخبار لزوم ترجيح سائر الواجبات والمحرّمات على الطهارة المائيّة ؛ بأنّ اللَّه - تعالى - جعل للماء بدلًا « 2 » ، والظاهر عدم وجود هذا التعليل بهذه الكيفيّة ، ولعلّه أراد الروايات التي استفدنا منها « 3 » أنّ الانتقال يتحقّق بأدنى عذر ، ويتوقّف على ثبوت مجرّد المحذور .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا ثبوت الانتقال في جميع الموارد المذكورة ، ولكن مقتضى الاحتياط صرف الماء أوّلًا في المعارض ، ثمّ التيمّم ؛ ليتحقّق عدم الوجدان الحقيقي أيضاً .
هامش
( 1 ) في ص 114 .
( 2 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 286 .
( 3 ) أيفي ص 117 - 119 .