شرح
لا يقدر على الاضطجاع ، والوضوء يشتدّ عليه ، وهو قاعد مستند بالوسائد ، فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال ؟ قال : يتوضّأ ، قلت له : إنّ الوضوء يشتدّ عليه لحال علّته ؟ فقال : إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء ، الحديث « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها وجهان :
أحدهما : أنّ الإغفاء وإن كان قد يطلق ويراد به النوم ، إلّاأنّه في الصحيحة بمعنى الإغماء ، وذلك لأنّ كلمة « ربما » تدلّ على التكثير « 2 » ، بل هو الغالب فيها ، ومن الظاهر أنّ ما يكثر في حالة المرض هو الإغماء دون النوم « 3 » .
ثانيهما : أنّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية : « إذا خفي عليه الصوت . . . » يدلّ على أنّ خفاء الصوت على المكلّف هو العلّة في انتقاض الوضوء ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين أن يكون مستنداً إلى النوم ، وبين أن يكون مستنداً إلى السكر ونحوه من الأسباب المزيلة للعقل .
والجواب عن الوجه الأوّل : أنّ الإغفاء بمعنى النوم الخفيف ، يقال : أغفى أي نام نومة خفيفة ، كما في « المنجد » « 4 » ، واستعمال كلمة « ربما » في التكثير ممنوع ، بل هي بمعنى « قد » نوعاً ، مع أنّ مناسبة عدم القدرة على الاضطجاع ، الذي يكون النوم في حالته غالباً ، والاستناد بالوسائد وكونه قاعداً مع النوم واضحة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 37 ح 14 ، تهذيب الأحكام 1 : 9 ح 14 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 257 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 4 ح 1 .
( 2 ) مغني اللبيب 1 : 223 .
( 3 ) مشارق الشموس : 57 س 11 .
( 4 ) المنجد : 556 مادّة « عفو » .